مولي محمد صالح المازندراني

181

شرح أصول الكافي

* الأصل : 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة » . * الشرح : قوله : ( إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ) لأن العالم لما ترك مقتضى علمه إلى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فإن توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه في كثير من الاُمور وقبول توبته في هذا الوقت من جملتها وإليه يشير قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوءِ بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ) ، وقيل المراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل بموته . * الأصل : 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن معاوية ابن وهب قال : خرجنا إلى مكّة ومعنا شيخ متألّه متعبّد [ لا يعرف هذا الأمر ] يتمُّ الصّلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم ، فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه : لو عرضت هذا الأمر على عمّك لعلَّ الله أن يخلّصه ، فقال كلّهم : دعوا الشيخ حتّى يموت على حاله فإنّه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتّى قال له : يا عمِّ إنَّ الناس ارتدّوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ نفراً يسيراً وكان لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الطّاعة ما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان بعد رسول الله الحقّ والطّاعة له ، قال : فتنفّس الشيخ وشهق وقال : أنا على هذا وخرجت نفسه . فدخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فعرض عليُّ بن السّريِّ هذا الكلام على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « هو رجل من أهل الجنّة ، قال له عليُّ بن السّريِّ : إنّه لم يعرف شيئاً من هذا غير ساعته تلك ؟ قال : فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل والله الجنّة » . * الشرح : قوله : ( فإنه حسن الهيئة ) تعليل لقوله لعل الله أن يخلصه وتوسط كلام الغير لا ينافي الاتصال ، والهيئة صورة الشيء وشكله ، والمراد بحسن هيئته كونه ملتزماً لسمت واحد وصفة مستحسنة شرعاً وعقلا ( فتنفس الشيخ وشهق ) تنفس أدخل النفس إلى باطنه وأخرجه ، وشهق من بابي منع وضرب شهيقاً ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه ( قال : فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل والله الجنة ) يعني ماذا تريدون منه أتريدون منه الأعمال والأعمال ساقطة عنه مكفرة بالتوبة أم تريدون منه الإقرار والإيمان وقد أقر وآمن فدخل الجنة .