مولي محمد صالح المازندراني
121
شرح أصول الكافي
نسبت إلى الملل التي هي سبب لإتصاف صاحبها بها بمالغة في السببية كما أن في لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضاً ، والمراد بلعنها طردها عن طريق الحق وساحة القبول ونيل الرحمة ودخول الجنة . * الأصل : 3 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أهل الشَّام ، شرٌّ من أهل الرُّوم وأهل المدينة شرٌّ من أهل مكَّة وأهل مكَّة يكفرون بالله جهرة » . * الشرح : قوله : ( قال : أهل الشَّام ، شرٌّ من أهل الرُّوم وأهل المدينة شرٌّ من أهل مكَّة وأهل مكَّة يكفرون بالله جهرة ) الخيرية والشرية لهذه الاُمة باعتبار الإيمان ومحبة أهل البيت ( عليهم السلام ) وباعتبار الكفر وعداوتهم فكلما كان الإيمان والمحبة أفخم كان الخير أعظم وكلما كان الكفر والعداوة أعظم كان الشر أتم ، وأهل هذه البلدان اشتركوا في الكفر وعداوة أهل الشام لهم لما كانت أكثر من عداوة أهل الروم كان شرهم أكثر من شرهم وكذلك أهل المدينة بالنسبة إلى أهل مكة يكفرون بالله جهرة لأنهم كانوا يكفرون الأوصياء صريحاً يحتمل أن يراد بالكفر بالله الكفر بالأوصياء وقد مرَّ أن الفعل المتعلق بهم ينسب إلى الله تعالى مبالغة في شرفهم أو لأن أهل مكة إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا وأشركوا لقوله تعالى : ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) روى في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية قال : « من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم » ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أهلها غالباً ملاحدة يكفرون بالله جهرة . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إنَّ أهل مكَّة ليكفرون بالله جهرة ، وإنَّ أهل المدينة أخبث من أهل مكَّة ، أخبث منهم سبعين ضعفاً » . 5 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ابن أيّوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أهل الشَّام شرٌّ أم [ أهل ] الرُّوم فقال : « إنَّ الرُّوم كفروا ولم يعادونا وإنَّ أهل الشَّام كفروا وعادونا . 6 - عنه ، عن محمَّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم الله ولعن [ الله ] مللهم المشركة الَّذين لا يعبدون الله على شيء من الأشياء » .