مولي محمد صالح المازندراني

33

شرح أصول الكافي

باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما المؤمنون إخوة بنو أب وأُمّ وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون . * الشرح : قوله ( إنما المؤمنون اخوة بنو أب وأم ) أي مثل الأخوة النسبية في لزوم التعاطف والتوازر والتراحم أو المراد بالأب مادتهم وهي الطينة الجنانية وبالأم روحهم المربية لهم كما سيجيء ، وإطلاق الأب والأم عليهما مجاز وحملهما على آدم وحواء بعيد لاشتراك جميع الناس في ذلك ، ثم رغب في رعاية الأخوة بقوله : ( وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون ) ضرب العرق ضرباً وضرباناً : تحرك بقوة . وهذا كناية عن الألم المخصوص أو مطلقاً ، وفيه تنبيه على أن المؤمنين لما كانوا من أصل واحد بمنزلة شخص واحد لزم أن يتألم الجميع بتألم واحد منهم كما يتألم سائر أعضاء الجسد بتألم بعضها ، و « سهر » إما خبر بحسب المعنى أيضاً أو أمر ، وعلى الأوّل دل على أن من لم يتصف بذلك ليس بمؤمن لفقده ما هو من أخص صفات المؤمن . 2 - عنه ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان ، عن جابر الجعفي قال : تقبّضت بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت : جُعلت فداك ربّما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي ، وصديقي ، فقال : نعم يا جابر إنّ الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأُمّه . فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزنٌ حزنت هذه لأنّها منها . * الشرح : قوله ( قال تقبضت بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) ) التقبض الانضمام والانقباض وهو خلاف البسط ، ويحصل كثيراً ما بحضور ما يستكرهه الطبع وقد يحصل لا عن سبب ظاهر وإن كان لا يخلو في الواقع عن سبب كما أشار إليه ( عليه السلام ) بقوله : ( يا جابر إن الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه ) الريح هي التي تهب ، وقد يجيء بمنعنى النفخ والروح بالضم الذي يقوم به الجسد ويكون بها الحياة وهي