مولي محمد صالح المازندراني
34
شرح أصول الكافي
النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد ، والجمع الأرواح . ولعل المراد بالأب تلك الطينة لأنها مادة وجودهم كالأب ، وبالأم تلك الفائضة منه تعالى عليهم لأنها بمثابة الأم في التربية والتدبير . لا يقال : السبب الذي ذكره ( عليه السلام ) لحزن سببه غير معلوم يقتضي أن يكون كل مؤمن محزوناً دائماً إذ لا يخلو مؤمن من إصابة حزن قطعاً لأنا نقول : يجوز أن يتفاوت ذلك بسبب تفاوت القرب والاتصال في الشدة والضعف . 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشّه ولا يعده عدة فيخلفه . * الشرح : قوله ( قال : المؤمن أخو المؤمن عينه ) أي نفسه وذاته من باب المبالغة للمشاركة في الطينة ، أو في الصفات ، أو عينه الباصرة فيجب عليه حفظه كحفظها أو حافظه أو طليعته يتعرف الأمور النافعة له ويوصل خبرها إليه ( ودليله ) إلى المنافع والمضار والخيرات الدنيوية والأخروية ( لا يخونه ) في عهده وأمانته المالية والسرية ( ولا يظلمه ) في نفسه وماله وأهله وساير حقوقه ( ولا يغشه ) في النصيحة والمشورة والإرشاد إلى مصالحه . ( ولا يعده عدة فيخلفه ) لأن خلف الوعد مذموم عقلا وشرعاً ، وفيه رذالة وخساسة وحقارة وخفة وإيذاء للمؤمن وتكدر لخاطره والنفي بمعناه ، أو بمعنى النهى وفي الأوّل إشارة إلى أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالأخوة والإيمان . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وعدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عليِّ بن رئاب ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ، إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده ، وأرواحهما من روح واحدة ، وإنَّ روح المؤمن لأشدُّ اتّصالاً بروح الله من اتّصال شعاع الشمس بها . * الشرح : قوله ( المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ان اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في ساير جسده ) هذا تمثيل وتقريب للفهم حيث شبههم بالواحد لاتحادهم في المادة والروح واتفاقهم في صفة الايمان وتناسبهم في التوحيد والعرفان فكان كل واحد منهم نفس صاحبه معنىً وإن تفرقت بهم