مولي محمد صالح المازندراني

306

شرح أصول الكافي

باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 1 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إيّاكم والمراء والخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق . * الشرح : قوله ( إياكم والمراء والخصومة ) المراء بالكسر مرادف للمجادلة تارة وأخص منها أخرى ، تقول : ماريته أماريه مماراة ومراء إذا جادلته ، وتقول أيضاً : ماريته إذا طعنت في قوله تزييفاً للقول وتصغيراً للقائل فلا يكون المراء إلاّ اعتراضاً بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضاً ، والجدال أخص من الخصومة . يقال : جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته ، وجادل مجادلة وجدالاً إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب . والخصومة لا يعتبر فيها الشدة ولا الشغل ، وقال الغزالي : يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول ملح ، أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ ، أو يقول شيئاً فيقول أنت أحمق ، أو أنت كاذب . ويندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذي خاطر الآخر ويزداد القول بينهما ، وإذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية والخصومة بغيرها ، أو بالعكس . وينبغي لمن يخاصم أن لا يبالغ فيها ، وقد قيل لبعض الأشراف : بم نلت هذا السؤدد ؟ فقال لم يخاصمني أحد إلا وقد أبقيت بيني وبينه موضعاً للصلح . ثم أشار إلى بعض آثارهما المذمومة مبالغة في التنفير عنهما بقوله : ( فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق ) لا ريب في أنهما يوجبان تغير كل واحد وعداوته وبغضه وغيظه على الآخر ويورثان التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما وباطنه بالنسبة إلى صاحبه ، وهذا نفاق يقتضي زوال الألفة وارتفاع الوحدة وتبدد النظام وانقطاع الالتيام . 2 - وبإسناده قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثٌ من لقي الله عزّ وجلّ بهنَّ دخل الجنّة من أيِّ باب شاء : من حسن خُلقه ، وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وإن كان محقّاً . * الشرح : قوله ( وترك المراء وإن كان محقاً ) لأن مفاسد المراء لا تتخلف عنه وإن كان صاحبه محقاً ، على أن المحق المجادل كثيراً مالا يكتفي بسلوك سبيل الدفع . ولا يقتصر على سلوك سبيل الحق بل