مولي محمد صالح المازندراني

292

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( اجعلوا أمركم هذا لله ) أي اجعلوا أمركم هذا لله خالصاً ولا تجعلوه للناس بالانفراد والاشتراك . فإن ما كان لله خالصاً فهو لله ويصعد إليه وعليه أجره ، وما كان للناس ولو بالشركة فلا يصعد إلى الله لأنه لا يصعد إليه إلاّ العمل الخالص له . 3 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن يزيد بن خليفة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كلُّ رياء شرك ، إنّه من عمل للنّاس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدائني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ) قال : الرَّجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله إنّما يطلب تزكية النّاس يشتهي أن يسمع به النّاس ، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه ، ثمَّ قال : ما من عبد أسرَّ خيراً فذهبت الأيّام أبداً حتّى يُظهر الله له خيراً ، وما من عبد يُسر شرّاً فذهبت الأيّام أبداً حتّى يظهر الله له شرّاً . * الشرح : قوله ( قال ما من عبد أسر خيراً فذهبت الأيام أبداً حتى يظهر الله له خيراً ) من عمل لله خالصاً وأخفاه خوفاً من الرياء وطلباً لرضاه تعالى أظهره الله وأظهر حاله يوماً لعباده وصرف قلوبهم إليه ليمدحوه ويوقروه ويعظموه ، فيحصل له مع ثناء الله تعالى ثناء الناس وبحكم المقابلة لو أظهره طلباً لرضاهم صرف الله عنه قلوبهم وجعلها مبغضة له ، والظاهر أن إظهار الخير الخفي كلي بدليل قوله : « ما من عبد » ولا يستلزم ذلك إظهاره لجميع الخلق لجواز إظهاره للخواص من الملائكة والناس . فلا ينافي ما روي « طوبى لعبد يعرف الناس ولا يعرفه الناس » ويفهم من هذا الحديث ونحوه أن أسرار الخير أحسن من إظهاره ولكلّ فائدة ، أما فائدة الإسرار فللتحرز من الرياء وأما فائدة الإظهار فترغيب الناس في الاقتداء به وتحريكهم إلى فعل الخير ولذلك أثنى الله تعالى على كليهما بقوله ( إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) وفي هذا المقام تفصيل مذكور في محله . ( وما من عبد يسرّ شراً فذهبت الأيام أبداً حتى يظهر الله له شراً ) فيه وعيد لمن عمل رياء أو عمل شراً وأخفاه خوفاً من لوم الناس وذمهم فإنه تعالى يرتب على إخفائه نقيض مقصوده فيظهره على عباده ويظهر سوء حاله ليذموه ويعاندوه ويحقروه .