مولي محمد صالح المازندراني

293

شرح أصول الكافي

5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن عرفة قال : قال لي الرِّضا ( عليه السلام ) : ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء ولا سُمعة ، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل . ويحك ما عمل أحدٌ عملاً إلاّ ردّاه الله إن خيراً فخيرٌ وإن شرَّاً فشرُّ . * الشرح : قوله ( ما عمل أحد عملا إلاّ رداه الله ) التردية « رداء بر كسى أفكندن » ، شبه العمل بالرداء في الإحاطة والشمول . ( إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً ) أي ان كان عمله خيراً فكان جزاؤه خيراً ، وإن كان عمله شراً فكان جزاؤه شراً . وجاء الخبر الآخر برفع الأخيرين أي إن كان عمله خيراً فجزاؤه خير وإن كان عمله شراً فجزاؤه شر . 6 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عمر بن يزيد قال : إنّي لأتعشّى مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ تلا هذه الآية ( بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ) يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يتقرَّب إلى الله عزّ وجلّ بخلاف ما يعلم الله تعالى ، إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : من أسرَّ سريرة ردَّاه الله رداءها إن خيراً فخيرٌ وإن شرّاً فشرٌّ . * الشرح : قوله ( إني لأتعشى مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) العشاء بالكسر والمد : أوّل ظلام الليل ، وبالفتح والمد : الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء ، وتعشيت أنا : أكلت العشاء . ( إذ تلا هذه الآية ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) ) قال القاضي أي حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على المجاز ، أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء . أقول : التوجيه الأوّل لأكثر المفسرين . والثاني نقله النيشابوري عن الأخفش فإنه جعل الإنسان بصيرة كما يقال فلان كرم ، وذلك لأنه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة وعصيانه منكر فهو حجة على نفسه بعقله السليم ، ونقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلاّمة . ( ولو ألقى معاذيره ) قال القاضي ولو جاء بكل ما يعتذر به . جمع معذار وهو العذر أو جمع معذرة على غير قياس فإن قياسه معاذر ، وقال النيشابوري : هذا تأكيد أي ولو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فإنها لا تنفعه لأنها لا تخفى شيئاً من أفعاله فإن نفسه وأعضاءه تشهد عليه . ثم قال : قال الواحدي والزمخشري : المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر ، ولو كان جمعاً لكان معاذر بغير ياء ، ونقل عن الضحاك والسدي : أن المعاذير جمع المعذار وهو الستر ، والمعنى أنه وإن أسبل الستور لن يخفى شيء من عمله ، قال الزمخشري : إن صح هذا النقل فالسبب في التسمية أن الستر