مولي محمد صالح المازندراني
279
شرح أصول الكافي
باب استصغار الذنب 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي اُسامة زيد الشحام ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اتّقوا المحقّرات من الذُّنوب فإنّها لا تُغفر ، قلت : وما المحقّرات ؟ قال : الرَّجل يذنب الذَّنب فيقول : طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك . * الشرح : قوله ( اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر ) أي لا تغفر لأجل تحقيرها ، وقال الباقر ( عليه السلام ) لمحمّد ابن مسلم « يا محمّد لا تستصغرن سيئة تعمل بها فإنك تراها حيث تسوؤك » . ( قلت : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك ) أي غير ذلك الذنب فقد عده محقراً ولم يحصل له خوف منه ، والواجب عليه استشعار الخوف منه وعدم تحقيره له وإن كان صغيراً في نفسه لأنه عظيم في مخالفة الربّ تبارك وتعالى . 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلّوا قليل الذُّنوب ، فإنَّ قليل الذُّنوب يجتمع حتّى يكون كثيراً وخافوا الله في السرِّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف . * الشرح : قوله ( لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب ) الظاهر من القلة القلة بحسب العدد سواء كان في نفسه كبيراً وصغيراً ويحتمل أن يراد بها القلة بحسب الكيف والمقدار فيختص بالأخير ، والمقصود أن العمل الصادر من العبد إن كان طاعة وخيراً فليعد نفسه مقصرة في الكم والكيف . وإن كان كثيراً بالنسبة إلى وسعه لأن ذلك أدخل في تعظيم الرب وأبعد من العجب والاعتماد على عمله وأقرب إلى البقاء عليه والسعي فيه ومقام العبودية المبنية على التذلل والاعتراف بالتقصير ، وإن كان ذنباً فليعده كثيراً عظيماً وإن كان قليلاً حقيراً في نفسه لأنه بالنظر إلى مخالفة الرب عظيم كثير ، أو تقليله موجب لعدم المبالاة به والاعتناء بشأنه وسبب للوقوع فيه والإتيان به مرة بعد أخرى تجتمع عليه ذنوب كثيرة ويبلغ حد الكبيرة ( وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف ) الخوف من الله مطلوب في السر والعلانية إلاّ أنه في السر أعظم وأفضل إذ لا زاجر له سوى ذكره عزّ وجلّ فلذلك خصه بالذكر مع أن حصول الخوف في السر مستلزم لحصوله في العلانية ، والنصف والنصفة بفتحين اسم من الإنصاف