مولي محمد صالح المازندراني

280

شرح أصول الكافي

وهو لزوم العدل في المعاملات مع الربّ وغيره . 3 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال والحجّال ، جميعاً عن ثعلبة ، عن زياد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال : فليأت كلُّ إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه ، بعضه على بعض ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هكذا تجتمع الذُّنوب ، ثمَّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذُّنوب ، فإنَّ لكلِّ شيء طالباً ، ألا وإنَّ طالبها يكتب ما قدَّموا وآثارهم وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين . * الشرح : قوله ( نزل بأرض قرعاء ) هي أرض لا شجر فيها ولا نبات ، ومنه الرجل الأقرع الذي لم يبق على رأسه شعر إما أصالة أو لذهابه من آفة ، وفعله من باب علم . ( فإن لكل شيء طالباً ) أي لكل شيء من الطاعات والذنوب يطلب حفظه وضبطه صغيراً كان أو كبيراً ليجزي صاحبه . ( وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم ) أي طالب الذنوب يكتب ما قدموا منها وآثارهم التي بقيت بعدهم من البدع مثل إذاعة باطل وتأسيس ظلم . ( وكل شيء ) من الأعمال وغيرها ( أحصيناه في إمام مبين ) أي في اللوح المحفوظ أو في القرآن أو في دفتر الأعمال وقد مرّ توضيحه ، وفيه حث بليغ على ترك الذنوب كلها وفعل الخيرات لأن الإنسان إذا علم واستيقن بأن عليه حافظاً رقيباً يكتب كل ما عمله ليحاسبه ويجزيه إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً ، يجود عمله ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب .