مولي محمد صالح المازندراني

19

شرح أصول الكافي

باب البر بالوالدين 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاّد الحنّاط قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وبالوالدين إحساناً ) ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تُحسن صحبتهما وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممَّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله عزّ وجلَّ : ( لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا ممّا تحبّون ) قال : ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأما قول الله عزّ وجلَّ : ( إمّا يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اُفّ ولا تنهرهما ) قال : إن أضجراك فلا تقل لهما : أُفّ ، ولا تنهرهما إن ضرباك ، قال : ( وقل لهما قولاً كريماً ) قال : إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما ، فذلك منك قولٌ كريم ، قال : ( واخفض لهما جناح الذلِّ من الرَّحمة ) قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلاّ برحمة ورقّة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما . * الشرح : قوله ( فقال الإحسان أن تحسن صحبتهما ) بالتلطف وحسن العشرة والطلاقة والبشاشة والتواضع والترحم وغيرها مما يوجب سرورهما وانبساطهما ، وإلحاق الأجداد والجدات بهما محتمل ، وصرح به عياض من العامة ، وقال بعضهم : إنهم أخفض منهما لأنهم ليسوا بآباء وأمهات حقيقة ( وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه ) بل تبادر إلى قضاء حوائجهما قبل المسألة لأنه تمام البر . ( وإن كانا مستغنيين ) قادرين على القيام بحاجاتهما ( أليس يقول الله عزّ وجلّ : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ) البر شامل لبر الوالدين وبهذا الاعتبار وقع الاستشهاد به ( فلا تقل لهما أُفّ ولا تنهرهما ) الأف في الأصل : وسخ الأظفار ، ثم استعمل فيما يستقذر ، ثم في الضجر وهو نكرة إن نوِّن ومعرفة إن لم ينوَّن ، ومعنى النكرة : لا تقل لهما قولا قبيحاً ، ومعنى المعرفة : لا تقل لهما القول القبيح . وقيل : معناه الاحتقار أُخذ من الأفف وهو القليل ، كذا قال محي الدين ، والنهي الزجر وفعله من باب نفع . إذا عرفت هذا فنقول : لا ريب في أن هذا القول منهي عنه وإنما الكلام في أنه عقوق أم لا . قال الصدوق في باب الجماعة وفضلها : سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يُسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال : لا تقرأ ما لم يكن عاقاً قاطعاً » ويفهم منه أن مثل ذلك القول ليس عقوقاً وأن العقوق الذي عدوه من الكبائر هو الذي يورث القطع منهما أو من أحدهما وإن ما يوجب غيظهما نادراً لا يبلغ حد العقوق