مولي محمد صالح المازندراني

20

شرح أصول الكافي

ولا يوجب الفسق الرافع للعدالة . ( ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ) للتواضع والتعظيم هكذا ينبغي بالنسبة إلى كل ذي نعمة أو معزز من عند الله تعالى كما قال تعالى شأنه : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول . . . ) . ( ولا يدك فوق أيديهما ) عند الإعطاء لما فيه من الدلالة على التحقير والإهانة ، وقيل : المراد باليد القدرة كما في قوله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) . ( ولا تقدم قدامهما ) في المشي والمجالس لأنه مناف للتعظيم وخلاف الآداب إلاّ أن يريدا ذلك على احتمال . والتفصيل أن رفع الصوت واليد والتقدم إن أوجب أذاهما وضجرهما فهو حرام وإلاّ فلا يبعد القول بأن تركه من الآداب المستحبة ، والاحتياط واضح . 2 - ابن محبوب ، عن خالد بن نافع البجليّ ، عن محمّد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال يا رسول الله أوصني فقال : لا تشرك بالله شيئاً وإن حُرِّقت بالنّار وعذِّبت إلاّ وقلبك مطمئنُّ بالإيمان ، ووالديك فأطعهما وبرَّهما حيّين كانا أو ميّتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإنَّ ذلك من الإيمان . * الشرح : قوله ( إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ) دل على أن التلفظ بما يوجب الشرك والكفر عند التقية مع استقرار القلب على الايمان لا يضر بل يوجب ثواباً لأن التقية واجبة وأن الإيمان أمر قلبي كما هو الحق والمشهور ( ووالديك فأطعمها ) الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور ، والكلام يفيد الحصر والتأكيد إن قدر المحذوف بعده ، والتأكيد فقط إن قدر قبله ( وبرهما حيين كانا أو ميتين ) برهما حيين عبارة عن الإحسان إليهما والطاعة لهما والرفق بهما والتحري لمحابهما والتوقي عن مكارههما ، وبرهما ميتين عبارة عن طلب المغفرة لهما وقضاء الصوم والصلاة والديون عنهما وفعل الخيرات لهما وغيرهما مما يوجب وصول النفع والثواب اليهما . ويفهم منه أن العقوق كما يكون في حال حياتهما كذلك يكون بعد موتهما أيضاً وسيصرح به . ( وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإنّ ذلك من الايمان ) أي من كمال الايمان ، والظاهر أن طاعتهما فيما أمرا به لازمة إذا لم يكن معصية سواء كان مباحاً أو مندوباً أو واجباً إذا علم أن تركه يوجب أذاهما وضجرهما ; لظواهر الآيات والروايات ، وإليه ميل أكثر العامة ، وقال بعضهم : إذا أمر بالمباح صار مندوباً وإذا أمر بالمندوب صار مؤكداً ، ويفهم منه أن أحدهما لو كره زوجته وأمره بطلاقها كان عليه أن يطلقها كما طلق إسماعيل امرأته بأمر أبيه ( عليهما السلام ) ، ويؤيده ما في