مولي محمد صالح المازندراني

180

شرح أصول الكافي

النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن خيار العباد فقال : الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا وإذا اُعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا غضبوا غفروا . 32 - وبإسناده ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ خياركم اُولو النهى ، قيل : يا رسول الله ومن اُولو النهى ، قال : هم اُولو الأخلاق الحسنة والأحلام الرزينة وصلة الأرحام والبررة بالاُمهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ويطعمون الطعام ويفشون السلام في العالم ويصلّون والناس نيامٌ غافلون . * الشرح : قوله ( ويصلون والناس نيام غافلون ) نام ينام - من باب علم - نوماً ومناماً فهو نائم والجمع نائمون ونوم ونيام أيضاً ، والنوم : غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ، ولهذا قيل : هو أخو الموت ، ويقال أيضاً : نام عن حاجته إذا لم يهتم بها . وقوله « غافلون » خير بعد خبر للدلالة على التعميم أو تفسير للنيام وتنبيه على أن المراد بالنوم الغفلة للمشاركة في التسبب لعدم الإدراك كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » . 33 - عنه ، عن الهيثم النهدي ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن بعض أصحابه ، عن يحيى بن عمران الحلبيّ قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيُّ الخصال بالمرء أجمل ؟ فقال : وقار بلا مهابة وسماح بلا طلب مكافاة وتشاغل بغير متاع الدنيا . * الشرح : قوله ( وقار بلا مهابة ) الوقار : الرزانة والعظمة ، والمهابة « بزرگى كردن وخشم آورى داشتن وترسيدن » وهي صفة تحصل بفساد القوة الغضبية ، وتجاوزها عن حدها . وأما المهابة من الأولياء فهي من قبله تعالى لا للفساد في تلك القوة . ( وسماح بلا طلب مكافاة ) أي مكافاة عوض أو ثناء وشكر ، والسماحة على هذا الوجه هي السخاوة والجود حقيقة وهي في البشر قليلة ( وتشاغل بغير متاع الدنيا ) أي تشاغل بالله وبما يقرب منه لا بمتاع الدنيا وزهراتها . 34 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاّد الحنّاط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : إنَّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه وقلّة مرائه ، وحلمه وصبره وحسن خُلقه . 35 - علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمّد بن عرفة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا اُخبركم بأشبهكم بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : أحسنكم