مولي محمد صالح المازندراني
131
شرح أصول الكافي
يُذعه أعزّه الله به في الدنيا وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة ، يقوده إلى الجنّة ، يا معلّى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذلّه الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النّار ، يا معلّى إنّ التقيّة من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له ، يا معلّى إنَّ الله يحبُّ أن يعبد في السرِّ كما يحبُّ أن يعبد في العلانية ، يا معلّى إنَّ المذيع لأمرنا كالجاحد له . * الشرح : قوله ( وجعله ظلمة تقوده إلى النار ) إذاعة أمرهم وعدم كتمانه من الخصال الذميمة ، وكل خصلة ذميمة ظلمة تظلم بها مرآة القلب وتظهر هذه الظلمة في الآخرة لأن الآخرة محل بروز السرائر وتقود صاحبها إلى النار كما أن خصال الخير نور يقود صاحبه إلى الجنة . قوله ( يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ) التقية ، وهي ما يقي صاحبه عن اللائمة والعقوبة ، من دين الله إلى يوم القيامة ومن صفات أهل الايمان أن يعلم حقيتها وحقيقتها وموارد الحاجة إليها . فيقول ويعمل عند الحاجة بخلاف ما يعتقده حفظاً لنفسه وماله وغيره من المؤمنين عن الضرر . 9 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن مروإن بن مسلم عن عمّار قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، أخبرت بما أخبرتك به أحداً ؟ قلت : لا إلاّ سليمان بن خالد ، قال : أحسنت أما سمعت قول الشاعر : فلا يعدون سرّي وسرّك ثالثاً * ألا كلُّ سرّ جاوز اثنين شائع * الشرح : قوله ( أحسنت أما سمعت قول الشاعر . . . إلى آخره ) أحسنت للتوبيخ والتقريع كما دل عليه ما بعده . 10 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) عن مسألة فأبى وأمسك ، ثمّ قال : لو أعطيناكم كلَّ ما تريدون كان شرّاً لكم وأُخذ برقبة صاحب هذا الأمر ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ولاية الله أسرّها إلى جبرئيل ( عليه السلام ) وأسرّها جبرئيل إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأسرَّها محمّد إليّ عليّ وأسرّها عليٌّ إلى من شاء الله ، ثمّ أنتم تُذيعون ذلك ، من الذي أمسك حرفاً سمعه ؟ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، فاتّقوا الله ولا تذيعوا حديثنا ، فلولا أنَّ الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك وما انتقم الله لأبي الحسن ( عليه السلام ) وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرّنّكم [ الحياة ] الدنيا ، ولا تغتروا بمن قد