مولي محمد صالح المازندراني
13
شرح أصول الكافي
من مؤاساة صاحبهم فشكوه وشكاهم ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وصل امرؤ عشيرته ، فإنّهم أولى ببرِّه وذات يده ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهرٌ وأدبرت عنه دنيا فإنَّ المتواصلين المتباذلين مأجورون ، وإنَّ المتقاطعين المتدابرين موزورون ، [ قال ] ثمَّ بعث راحلته وقال : حل . * الشرح : قوله ( نزل بالربذة ) الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري ( فأتاه رجل من محارب ) هي قبيلة ( إني تحملت في قومي حمالة ) هي بالفتح : ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين الفريقين سفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل فيتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين . ( وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة ) في أداء الحمالة ويحتمل الأعم ( فسبقت إليّ ألسنتهم بالنكد ) أي بالشدة والغلظة والعسر ( قال فنص راحلته ) أي استحثها واستخرج أقصى ما عندها من السير ، وأصل النص بالصاد المهملة أقصى الشيء وغايته ثم سمى به ضرب من السير سريع ( فأدلفت كأنها ظليم ) الظليم : ذكر النعام ، وأدلفت من باب الافتعال أو التفعل ، والأخير أشهر من الدليف وهو المشي مع تقارب الخطو والإسراع وكأنه الوخدان ، قال الثعالبي في سر الأدب : الوخدان : نوع من سير الإبل وهو أن ترمي بقوائمها كمشي النعام . ( فدلف بعض أصحابه في طلبها ) أي في طلب راحلته وأثرها ، وفي بعض النسخ : فأدلف ( فلأياً بلأي ما لحقت ) اللأي كالسعى : الجهد والمشقة ، أي فجهد جهداً بعد جهد ومشقة بعد مشقة ما لحقت الراحلة ( وصل امرؤ عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده ) الأظهر أنه خبر بمعنى الأمر وكذا ما عطف عليه أي : وليصل امرؤ عشيرته وقومه فإنهم أولى ببره أي بإفاضة خيره عليهم وإحسانه إليهم وإعطاء ما في يده إياهم ، وكذا العكس إن احتاج إلى إحسانهم . ( ثم بعث راحلته وقال حل ) حل بفتح الحاء المهملة وسكون اللام زجر للناقة إذا حثها للسير ، قال ابن عباس : إن حل لتوطئ الناس وتؤذى وتشغل عن ذكر الله تعالى يعني أن كلمة حل وزجرك بها ناقتك عند الإفاضة من عرفات توطئ الناس وتؤذيهم وتشغل قلبك عن ذكر الله فسر على هينك . 19 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد وعن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ، هم أشدُّ الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمّهم لشعثه ، إن أصابته مصيبةٌ أو نزل به بعض مكاره الاُمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته