مولي محمد صالح المازندراني

14

شرح أصول الكافي

فإنّما يقبض عنهم يداً واحدةً ويُقبض عنه منهم أيدي كثيرة ، ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة ، ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته ، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في النّاس خيراً من المال يأكله ويورِّثه ، لا يزدادنَّ أحدكم كبراً وعظماً في نفسه ونأياً عن عشيرته ، إن كان موسراً في المال ، ولا يزدادنَّ أحدكم في أخيه زهداً ولا منه بعداً ، إذا لم ير منه مروّة وكان معوزاً في المال ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدَّها بما لا ينفعه إن أمسكه ولا يضرّه إن استهلكه . * الشرح : قوله ( لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد ) المراد به النهي المؤبد والمنع المؤكد يعني لا يعرض المرء عن عشيرته وعونهم باليد واللسان وإن كان ذا مال وولد ، فإنه محتاج إلى العشيرة من جهات شتى ، وماله وولده لا يغنيانه عنهم فكيف إذا لم يكن له مال وولد فإن احتياجه إليهم حينئذ أشد وأكمل ، وفيه ترغيب في صلة العشيرة على كل حال . ( وعن مودتهم وكرامتهم ) الإضافة إلى الفاعل أو المفعول والأوّل أنسب بقوله : ( ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ) لأن الإضافة فيها إلى الفاعل ( هم أشد الناس حيطة ) أي حفظاً ورعاية له ( من ورائه ) أي في غيبته ( وأعطفهم عليه ) في الغيبة والحضور ( وألمّهم لشعثه ) الشعث محركة : انتشار الأمور وتفرقها واللم الإصلاح ، تقول : لممت شعثه لماً من باب قتل إذا أصلحت من حاله ما تشعث وتفرق ( إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ) قيده بهذه الشرط لأن الاحتياج إليهم حينئذ أظهر ، ويناسب هذا ما روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول » أمر باكرامهم ورغبه فيه بذكر المنافع الدنيوية وهي أنه يتقوى بهم حيث إنهم يصيرون أعوانا له وبهم يتحقق كماله وقوته ( ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يداً واحدة ويقبض عنه منهم أيدي كثيرة ) لأنهم يهجرونه ولا يعاونونه فيما ينزل به من مصائب الدنيا ونوايب الدهر وغلبة الأعادي وقد مرّ شرحه مفصلاً في آخر باب المداراة . ( ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة ) يعني لين الجانب وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه ومن البين أن ذلك موجب لمودتهم له فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين وبها يتم النظام في الدارين . ( ومن بسط يده بالمعروف ) تخصيصه بالمندوب محتمل وتعميمه أولى ( إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ) سواء أنفق على ذوي الأرحام أو على غيرهم ( ويضاعف له في آخرته ) حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق التمرة فيربيها الله تعالى فيلقاها يوم القيامة وهو مثل أُحُد أو