مولي محمد صالح المازندراني
127
شرح أصول الكافي
باب الكتمان 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة ، عن عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : وددتُ والله أنّي افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي : النزق وقلّة الكتمان . * الشرح : قوله ( وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي النزق وقلة الكتمان ) افتدى به : أعطاه شيئاً فأنقذه ، وذلك الشيء المعطى الفداء . ونزق كسمع وضرب : طاش وخف وكتم السر والحديث إذا أخفاهما . ولما كانت التقية شديدة في عصرهم ( عليهم السلام ) أمروا شيعتهم بكتمان أسرارهم وإمامتهم وأحاديثهم وأحكامهم المختصة بمذهبهم عن المعاندين وغيرهم ممن لا يعرفونه ليحفظوا من بطشهم وقد بالغ ( عليه السلام ) في ذلك ورغب فيه حتى أنه عد ضررهم أشد من قطع لحم الساعد مع أنه يقتل غالباً . 2 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروإن ، عن أبي اُسامة زيد الشحّام قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أُمر النّاس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء : الصبر والكتمان . * الشرح : قوله ( الصبر والكتمان ) أي الصبر عن أذى الأعداء أو الأعم منه ، وكتمان الدين عن غير أهله ، وفيه ترغيب في الأخذ بهما لأنه سبب عظيم لحفظ الدين وأهله . 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن عمّار ، عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا سليمان إنّكم على دين من كتمه أعزَّه الله ومن أذاعه أذلّه الله . * الشرح : قوله ( يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذلّه الله ) تنكير دين للتعظيم لأنه عظيم في الواقع وعند أهله أو للتحقير باعتبار أنه حقير عند الناس . والمراد أن من كتمه وصانه من غير أهله ومن لا يعرف حاله أعزه الله تعالى في الدنيا والآخرة ومن أذاعه وأفشاه أذله الله تعالى فيهما بالأخذ والعقوبة . وهو إما دعاء أو خبر وأما من عرف حاله وأمانته وحفظه للسر فلا يجب الكتمان منه كما يدل عليه ما يجيء من خبر عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ويدلّ عليه أيضاً قول أمير المؤمنين ( عليه السلام )