مولي محمد صالح المازندراني
128
شرح أصول الكافي
« والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز » أراد ( عليه السلام ) النهي عن طمأنينة الشخص إلى آخر بالاعتماد عليه قبل الاختبار وإظهار السر عنده لأن الأخلاق الذميمة من الحسد والكفر واعتقاد خلاف الحق وغيرها غالبة في أكثر الناس ونقل عنه . لا تودع السر إلاّ عند ذي كرم * والسر عند كرام الناس مكتوم السر عندي في بيت له غلق * قد ضاع مفتاحه والباب مختوم 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير عن رجل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : دخلنا عليه جماعةً ، فقلنا : يا ابن رسول الله إنّا نريد العراق فأوصنا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ليقوِّ شديدكم ضعيفكم وليعد غنيّكم على فقيركم ولا تبثّوا سرَّنا ولا تُذيعوا أمرنا وإذا جاءكم عنّا حديثٌ فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلاّ فقفوا عنده ، ثمَّ ردُّوه إلينا حتّى يستبين لكم ، واعلموا أنَّ المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدوَّنا كان له مثل أجر عشرين شهيداً ، ومن قُتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيداً . * الشرح : قوله ( ليقوَّ شديدكم ضعيفكم ) بالإغاثة والإعانة ورفع الظلم ( وليعد غنيكم على فقيركم ) عاد بمعروفه من باب قال ، أفضل ، والاسم العائدة وهي المعروف والصلة والعطف والمنفعة ( ولا تبثوا سرنا ) وهو الأحكام المخالفة لمذهب العامة ونحوها ( ولا تذيعوا أمرنا ) وهو أمر الإمامة والخلافة وغيرها من صفات كمالهم وآثار جلالهم واذاعتها كانت موجبة لاذيهم وقتلهم وقتل شيعتهم إذ كانوا في زمان شديد وكان الناس يفتشون أحوالهم ويقتلون أشياعهم وأتباعهم ومن دان بسيرتهم بل كثيراً ما كانوا بصفة المنافقين يظهرون الانقياد والتسليم ويخفون خبائث قلوبهم ويمشون مع أهل الحق ظاهراً ليأخذوا منهم الاسرار وينقلوها إلى الأشرار كما سيظهر سر ذلك لمن نظر في كتب السير والاخبار فلذلك بالغوا ( عليهم السلام ) في كتمان السر والإيمان من أهل البغي والعدوان ، وأما اظهاره عند الامناء وأهل التسليم فأمر مطلوب لئلا يندرس الدين بمرور الأزمنة والأيام ويبقى آثاره إلى ظهور الإمام ( عليه السلام ) . قوله ( وإلا فقفوا عنده ثم ردّوه إلينا ) أي لا تنكروه ولا تردوه لعله صدر منا ونزل من الله على نبيه فيخرجكم إنكاره إلى الكفر هذا إذا لم يعلم أصول مذهبهم ( عليهم السلام ) ولم يعلم وجه صحته ولا وجه فساده كما يرشد إليه قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غية فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله )