مولي محمد صالح المازندراني
40
شرح أصول الكافي
فعرفهم نفسه وأراهم بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليحصل لهم الربط به ويعرفوه في دار الغربة ولولا تلك المعرفة الميثاقية لم يعرف أحد ربه في هذه الدار التي هي دار الفراق ولو لم يكن رابطة تلك المعرفة وسابقة تلك الرابطة لحصل الفراق الكامل ومع تحقيق تلك الرابطة تحقق الفراق الكلى في أكثر الناس فكيف مع عدمها . قوله : ( قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كل مولود يولد على الفطرة » يعنى المعرفة بأن الله عزّ وجلّ خالقه ) الظاهر بالنظر إلى سياق الكلام أن التفسير من كلام أبي جعفر ( عليه السلام ) وهذه المعرفة معنى الفطرة في الآية المذكورة أولا وجوابهم ببلى منوط بهذه الفطرة المجبولة التغيير إنما يعرض من خارج كإضلال الأبوين أو غيرهما ، وقال بعض العامة وذلك كما أن البهيمة تلد بهيمة سالمة من النقص والتغيير ولا يلحقها قطع الاذن والذنب والكي وغيرها من المقابح إلاّ بعد الولادة . فكذلك الوالد يولد على الفطرة سالماً عن الكفر حتى يدخل عليه التغيير من أمر خارج ويحمله على ما سبق عليه في الكتاب من شقاء ، وقال صاحب النهاية : معنى الحديث أن الوالد يولد على نوع من الجبلة وهي فطرة الله وكونه متهيئاً لقبول الحق طبعاً وطوعاً لو خلته شياطين الإنس والجن ثم ذكر ولد البهيمة نظيراً له . وقال صاحب المصباح قوله ( عليه السلام ) « كل مولود على الفطرة » قيل : معناه الفطرة الاسلامية ( 1 ) مشكل أن حمل اللفظ على حقيقته فقط لأنه يلزم منه أن يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم ، واللازم منتف بل الوجه حمله على حقيقته ومجازه معاً أما حمله
--> 1 - قوله « قيل معناه الفطرة الإسلامية » أورد عبارة الشارح بعينها المجلسي ( رضي الله عنه ) في مرآة العقول إلى آخرها إلاّ بعض كلمات سقطت من قلمه أو قل النساخ . وكان قوله « هذا التفسير مشكل » اعتراض من الشارح على القائل المذكور ، والظاهر أن المجلسي ( رضي الله عنه ) أيضاً استحسن الإشكال ، ولعله من خلط أحكام الفقه بقواعد العقائد والأُصول بالفروع ، والظاهر بالواقع والدينا بالآخرة لان أولا المشركين تابعوا لابائهم في الدنيا بالنسبة إلى فروع الاحكام الفقهية ، ومحكومون بالكفر ظاهراً وليسوا تابعين في الآخرة بالنسبة إلى العقاب إذ ليسوا كافرين واقعاً ، وكلامنا هنا في الأحكام الواقعية الأخروية لا الظاهرية الدنيوية ولا مانع من كون أولاد الكفار على فطرة التوحيد ولا يكونوا يهوديين ولا مشركين ولا نصرانيين واقعاً بالنسبة إلى أحكام الآخرة ، ولكن يكونوا بحكم الكفار في الدنيا ، والاستشكال من الشارح عجيب وليس الثواب والعقاب في الآخرة مترتبين على أحكام الفقه في الدنيا ، فليس كل من يفتى الفقهاء بايمانهم ظاهراً من أهل النجاة في الآخرة ، ربما كانوا منافقين ويعامل معهم معاملة المسلمين فيزوج فيهم ويتمكنون من المساجد ولا يجتنب أسئارهم وهم في الآخرة في أسفل درك من النار . والعكس وفي والوافي تحقيق في * الشرح هذا الباب وأورده المجلسي ( قدس سره ) في * الشرح الحديث الرابع ناقلا عنه بعنوان بعض المحققين لا نطيل الكلام بذكره فمن أراده راجع الوافي أو مرآة العقول . ( ش )