مولي محمد صالح المازندراني

39

شرح أصول الكافي

* الأصل 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، بن ابن محبوب ، عن عليِّ بن رئاب ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( فطرة الله الّتي فطر النّاس عليها ) قال : فطرهم جميعاً على التوحيد . * الشرح قوله : ( فطرهم جميعاً على التوحيد ) أي على معرفة الرب والإقرار بالربوبية والوحدانية والكفر به وقع بعد ذلك باحتيال النفس واغتيال الشيطان . * الأصل 4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ ( حنفاء لله غير مشركين به ) ؟ قال : الحنيفيّة من الفطرة الّتي فطر الله النّاس عليها لا تبديل لخلق الله ، قال : فطرهم على المعرفة به ، قال زرارة : وسألته عن قول الله عزِّ وجلَّ : ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلي - الآية ) ؟ قال : أخرج من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذَّر فعرَّفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه وقال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كلُّ مولود يولد على والفطرة » يعني المعرفة بأنَّ الله عزّ وجلّ خالقه ، كذلك قوله : « ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنَّ الله » . * الشرح قوله : ( قال الحنيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها ) وهي دين الإسلام ومعرفة الرب والإقرار به ، ويؤيد قوله تعالى « غير مشركين نبه » لوقوع الشرك به بعد الفطرة لامر يعتريهم ، روى مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : قال الله تعالى « إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً » اجتالتهم أي ذهبت بهم وساقتهم إلى ما أردت من اجتال الشيء ذهب به وساقه ، وقوله : « اجتالتهم عن دينهم » صريح في أن المراد بالحنيفية دين الإسلام والاقرار بالرب . قوله : ( لا تبديل لخلق الله ) بأن يكون كلهم أو بعضهم حين الخلق مشركين به بل كلهم مسلمين مقرين به . قوله : ( قال أخرج من ظهر آدام ) أواخر أولا آدم مثل أوائلهم وأواسطهم كانوا في ظهر آدم والله سبحانه أخرجهم على ما يتوالدون قرناً بعد قرن ونسلا بعد نسل فخرجوا كالذر في الصغر والحجم