مولي محمد صالح المازندراني

336

شرح أصول الكافي

ومائتين قالا : حدثنا محمد بن علي بن عبد الرحمن العبدي - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي ، عن رجل من أهل فارس سمّاه ، قال : أتيت سرّ من رأى ولزمت باب أبي محمد ( عليه السلام ) فدعاني من غير أن أستأذن ، فلمّا دخلت وسلّمت قال لي : يا أبا فلان كيف حالك ؟ ثم قال لي : اُقعد يا فلان ، ثم سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي ، ثم قال لي : ما الذي أقدمك ؟ قلت : رغبة في خدمتك ، قال : فقال : فالزم الدار ، قال : فكنت في الدّار مع الخدم ثم صرت أشترى لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرجال ، فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرجال ، فسمعت حركة في البيت فناداني : مكانك لا تبرح ، فلم أجسر أن أخرج ولا أدخل ، فخرجت علي جاريةٌ معها شيء مغطّى ثم ناداني : اُدخل ، فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها : اكشفي عمّا معك ، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه فإذا شعرٌ نابت من لبّته إلى سرته أخضر ليس بأسود ، فقال : هذا صاحبكم ، ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد ( عليه السلام ) فقال ضوء بن علي : فقلت للفارسي : كم كنت تقدّر له من السنين ؟ قال : سنتين قال العبدي : فقلت لضوء : كم تقدّر له أنت ؟ قال : أربع عشرة قال أبو علي وأبو عبد الله : ونحن نقدّر له إحدى وعشرين سنة . * الشرح : قوله ( عن رجل من أهل فارس سماه قال : أتيت سر من رأى ) لعل اخباره ( 1 ) كان في حياة أبي محمد ( عليه السلام ) كما سنشير إليه . قوله ( كم كنت تقدر له من السنين ) أي من حين الولادة إلى الأن وهو آن الإخبار فقوله : سنتين دلَّ على أن الإخبار كان في حال حياة أبيه ( عليهما السلام ) يظهر ذلك لمن نظر في تاريخ تولده وتاريخ وفاة أبيه ، وجعل مبدء السنتين ومنتهاهما الوفاة ، وزمان الإخبار أو جعل مبدئهما التولد ، ومنتهاهما زمان الرؤية بعيد جداً . قوله ( كم تقدر له أنت قال : أربع عشرة ) أي أربع عشرة سنة ، وذلك بأن مضى من زمان الفارسي اثنتا عشرة سنة ، وفي كتاب كمال الدين « كم تقدر له لنا الان » . قوله ( قال أبو علي وأبو عبد الله ) هما محمد والحسن ابنا علي بن إبراهيم ، ( 2 ) وتقديرهما لسنه ( عليه السلام ) عند الإخبار بإحدى وعشرين سنة لا يوافق ما مرَّ من سنة تسع وسبعين إلاّ على قول من

--> 1 - قوله « لعل إخباره » لا وجه لكلمة لعل الدالة على الترديد إذا لا يحتمل غير ذلك . ( ش ) 2 - قوله « ابنا علي بن إبراهيم » قال المجلسي - رحمه الله - : محمد بن علي بن إبراهيم كان هو وأبوه وجده من وكلاء الناحية بهمدان وأخوه الحسن غير مذكور في الرجال . ( ش )