مولي محمد صالح المازندراني
9
شرح أصول الكافي
أن العلوم كلّها منه تعالى للتعظيم والتشريف ثم وصفه بأربعة أوصاف : أحدها الخاص ، ولعلّ المراد به العلم المتعلّق بمعلوم معلوم كما أن الوجود الخاص الوجود المتعلّق بموجود موجود ، أو العلم المختص به ( عليه السلام ) لا يشاركه أحد سواه . وثانيها : المكنون ، والعلم المكنون هو العلم المستور عن أذهان الخلائق إلاّ من ارتضى من رسول الله ومن يقوم مقامه . وثالثها : العجيب ، والعلم العجيب ما يتعجّب منه لعظم موقعه وخفاء سببه ودقّة وجهه . ورابعها : المخزون وهو المكتوب في اللوح المحفوظ لأنه خزانة العلوم أو الثابت في ذهن أهله لا يطرأ عليه السهو والنسيان ، فإن قلت : جميع العلوم في القرآن واللوح المحفوظ وقد ثبت أنهم علموا جميع ما فيهما فما معنى ذلك ؟ قلت : العلم بأن الشيء وجد مغاير للعلم بأنه سيوجد ، والأول هو المراد هنا والحاصل لهم هو الثاني . قوله ( مثل ما ينزل في تلك الليلة ) دلّ على أنه يحدث لهم في كل يوم وليلة مثل ما يحدث لهم في ليلة القدر . فإن قلت : أي فضل في ليلة القدر بالنسبة إلى غيرها حينئذ ؟ قلت : لعلّ الفضل بنزول الملائكة والروح فيها لقصد زيارتهم وتبليغ بشارتهم . قوله ( ثم قرأ ) استشهاد لما سبق من كثرة علومه الفائضة على قلوبهم المطهّرة في كل يوم وليلة إلى انقراض الدهر ورفع لاستبعاد ذلك . وقوله « من شجرة » بيان لما وتنكيرها للتكثير ، وقوله « أقلام » خبر أن وقوله « والبحر » بالرفع عطف على محل اسم « أن » أو الواو للحال والمراد به البحر المحيط من شعبه وخبره محذوف أي : ولو أن البحر مداد يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله . والمقصود أن هذا البحر مع بحار متكثّرة منضمّة إليه لو صارت مداداً وصارت الأشجار كلّها أقلاماً لا تفي بكتب كلمات الله وآياته وعلومه إن الله عزيز غالب قاهر على جميع ما سواه فلا يعجز عن شيء ، حكيم يفعل ما يشاء على وفق الحكمة فلا يسئل عمّا يفعل ومن جملته إفاضته العلوم الغير المحصورة على الوجه المذكور إلى وليّ الأمر . * الأصل : 4 - وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يقول : ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) صدق الله عزّ وجلّ : أنزل الله القرآن في ليلة القدر . ( وما أدراك ما ليلة القدر ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا أدري ، قال الله عزّ وجلّ : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ليس فيها ليلة القدر ، قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وهل تدري لِمَ هي خيرٌ من ألف شهر ؟ قال : لا ، قال : لأنّها ( تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ) وإذا أذن الله عزّ وجلّ بشيء فقد رضيه ( سلامٌ هي