مولي محمد صالح المازندراني

10

شرح أصول الكافي

حتّى مطلع الفجر ) يقول : تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر ، ثمّ قال في بعض كتابه : ( واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة ) في إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، وقال في بعض كتابه : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) يقول في الآية الاُولى : إنّ محمّداً حين يموت ، يقول أهل الخلاف لأمر الله عزّ وجلّ : مضت ليلة القدر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهذه فتنةٌ أصابتهم خاصّة وبها ارتدّوا على أعقابهم لأنّهم إن قالوا : لم تذهب فلابدَّ أن يكون لله عزّ وجلّ فيها أمر وإذا أقرّوا بالأمر لم يكن له من صاحب بدٌّ . * الشرح : قوله ( صدق الله أنزل القرآن في ليلة القدر ) قال الصدوق : اعتقادنا أنّ القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ثم فُرِّق في مدّة أربعة وعشرين سنة . قوله ( ليس فيها ليلة القدر ) فسّر بذلك لئلاّ يلزم تفضيل الشيء على نفسه . قوله ( والروح ) ذكر الروح بعد الملائكة من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام . قوله ( وإذا أذن الله ) لعل المراد بالإذن هنا الأمر الحتمي فلا يرد أنه لا يقع شيء ما إلاّ بإذنه كما مرّ ، والله سبحانه لا يرضى ببعض الأشياء ، ثم فيه دفع لتوهّم المنكر أن نزولهم بإذنه تعالى إلى أحد في أمر لا يوجب رضاه تعالى بالنزول ولا بالمنزل إليه ولا بذلك الأمر فلا يتم المطلوب . قوله ( واتقوا فتنة ) الفتنة الاختبار بالذنب ونحوه ، ثم كثر استعماله فيما أخرجه الاختبار من الذنب والبدعة والقتال والإحراق وخلاف الحقّ ، والفاتن هو المضلّ عن الحق والمراد بها هنا البدعة المخصوصة وهي إنكار ليلة القدر بعده ( صلى الله عليه وآله ) وإنكاره خلافة علي ( عليه السلام ) أو هو داخل فيها ، ويؤيّده ما رواه الشيخ الطبرسي عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( واتقوا فتنة ) قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) « من ظلم عليّاً بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي » . قوله ( في إنا أنزلناه ) ظرف للظلم المستفاد من ( ظلموا ) . قوله ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) إنكار لارتدادهم ورجوعهم عن الدين على أعقابهم بموته أو قتله بعد علمهم بموت من قبله من الأنبياء وبقاء دينهم وما جاءوا به . قوله ( يقول في الآية الاُولى - إلى قوله - خاصة ) هذا التفسير واضح على قراءة ( لتصيبنّ ) جواباً لقسم محذوف ، وكذا على قراءة ( ولا تصيبن ) إذا كان نهياً بعد الأمر باتّقاء الذنب عن الظلم الذي وباله يصيب الظالم خاصة ، وأما إذا كان نفياً صفة لفتنة ، أو جواباً لأمر مذكور أي إن أصابتكم لا