مولي محمد صالح المازندراني
77
شرح أصول الكافي
وأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ومات في عصره سنة خمسين ومائة وكان من أخيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث ، وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه » وعن الرضا ( عليه السلام ) أنه يقول : « أبو حمزة الثمالي في زمانه كلقمان في زمانه » وفي بعض النسخ سلمان بدل لقمان . قوله ( عن العلم ) أي عن علم العالم فاللام عوض عن المضاف إليه . قوله ( أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال ) في بعض النسخ : هو شيء يتعلّمه الرجل من أفواه العالم والمراد بالعالم الجنس الشامل الكثير بقرينة الأفواه . قوله ( تقرؤونه فتعلمونه ) في بعض النسخ : فتتعلمونه بالتائين والواحدة أولى وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للتعيين والتصريح بالمطلوب . قوله ( قال الأمر أعظم من ذلك وأوجب ) أي أمر علمنا أعظم وأوجب يعني ألزم وأتمّ وأحقّ من أن يكون مأخوذاً من أفواه الرجال أو مستخرجاً من الكتاب بل هو من الروح الذي معنا ، ولعل المراد بالعلم الذي وقع السؤال عنه جميعه على الإيجاب الكلّي أو العلم بما يصير محتوماً وإلاّ فكون بعض علومهم مأخوذاً على الوجه المذكور مثل العلم بالأحكام الشرعية والمحتومات ظاهر لحصوله باخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكتاب علي ( عليه السلام ) كما دلّت عليه الروايات منها ما مرّ من « أن علومهم على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث . فأما الماضي فمفسّر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع » وقد مرّ شرحه . قوله ( أي شيء يقول أصحابكم ) ( 1 ) خطاب الجمع لأبي حمزة من باب التعظيم أوله ولسائر
--> ( 1 ) « أي شيء يقول أصحابكم » ما ورد في أحاديث هذا الباب بحث فلسفي صرف زائد عن فكر المتكلّمين والظاهريين ولم يعهد من علماء سائر فرق المسلمين في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) البحث عن القوى النفسانية التي يتفاضل الناس فيها فضلاً عن القوّة القدسية وروح الولاية المختصة بأولياء الله تعالى وكان علماء العامة يظنّون افراد الإنسان سواء النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأوصياء وسائر الناس في طبقة واحدة لا يعلمون شيئاً إلاّ بالسماع والنقل والحفظ والقراءة في الكتب ولم يكونوا يتعقلون إفاضة روح ومبدء قوّة من الله تعالى على أوليائه بها يعرفون ما يجب من غير سماع تفاصيل الأُمور واحداً بعد واحد كما تعقله الحكماء وبيّنوه في كتبهم في علم النفس ، فمراد الإمام ( عليه السلام ) من قوله : أصحابكم هو عامّة الناس من مجالسيه ومخالطيه سواء كانوا من المخالفين أو من عوام الشيعة غير العارفين بأحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) وللعاقل المنصف أن يجعل نفس هذه الأحاديث دليلاً على إمامة الأئمّة ( عليهم السلام ) وكونهم مؤيّدين بروح القدس الذي ذكره في هذه الأحاديث ولولا ذلك كانوا يعتقدون اعتقاد سائر علماء العامة ولم يعرفوا أسرار النفوس ودرجاتها في الفضائل ومراتب ارتقائها إلى قرب ربّ العالمين كما لم يكن يعرف ذلك سائر منتحلي العلم . ( ش )