مولي محمد صالح المازندراني
78
شرح أصول الكافي
مشاركيه في التشيّع على سبيل التغليب . قوله ( بلى قد كان ) بلى من حروف التصديق وهو إيجاب لما بعد النفي كما إذا قيل : لم يقم زيد ؟ فقلت : بلى ; كان المعنى قد قام . * الأصل : 6 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن أسباط ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن سعد الإسكاف قال : أتى رجلٌ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسأله عن الرّوح ، أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جبرئيل ( عليه السلام ) من الملائكة والرّوح غير جبرئيل ، فكرّر ذلك على الرّجل . فقال له : لقد قلتَ عظيماً من القول ، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّك ضالٌّ تروي عن أهل الضلال ، يقول الله تعالى لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ينزِّل الملائكة بالروح ) والرّوح غير الملائكة صلوات الله عليهم . * الشرح : قوله ( يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل ) لعلّ السؤال عن الروح في قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً - الآية ) والاستفهام للتقرير لاعتقاد السائل أن الروح ليس إلاّ جبرئيل ( عليه السلام ) وقد بلغه تفسير هذا الروح بغيره فجاء سائلاً مستنكراً فأجاب ( عليه السلام ) بأن هذا الروح غير ملك وجبرئيل ملك فهذا الروح غير جبرئيل فعلى هذا لا يرد أن إطلاق الروح على جبرئيل ( عليه السلام ) صحيح شائع فكيف ينفيه ( عليه السلام ) وأن المستفهم عن الشيء غير عالم به فكيف يتصوّر منه الرد والمخالفة بعد البيان . قوله ( ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل ) ( 1 ) يعني اتفقوا على أن الروح ليس إلاّ جبرئيل ، أقول : ما ادّعاه هذا السائل دلّ على كمال جهله فإن أهل العلم اختلفوا في تفسيره قديماً وقالوا أقوالاً مختلفة متكثرة فقيل : إنّه القرآن ، وقيل : إنه الحياة الباقية ، وقيل : إنّه جبرئيل ، وقيل : إنّه ملك غيره ، وقيل : إنّه خلق كخلق بني آدم ، وقيل غير ذلك .
--> ( 1 ) قوله « إن الروح غير جبرئيل » زعمهم مبني على ما ذكرنا من أن سائر علماء العامة لم يكن لهم معرفة بمراتب النفوس الإنسانية وقواها وتفاضلها في الدرجة بما يمنحها الله تعالى من الأرواح والقوى والروح هنا خلق آخر معه قوّة قدسية أفاضها الله تعالى على أوليائه وجعلها معهم وهي مبدء استكشاف العلوم حتى لا يحتاجوا إلى السماع من الشيوخ والقراءة من الكتب وأما جبرئيل فملك يطلق عليه الروح أيضاً ولكن ليس ا لمراد من الروح في كل موضع هو جبرئيل ولا ينافي نزول جبرئيل على الأنبياء كونهم مؤيّدين بقوّة قدسية تطلق عليها الروح أيضاً كما يطلق على جبرئيل بل لو لم يكن الأنبياء مؤيّدين بتلك القوّة القدسية لم يكونوا يرون جبرئيل كما لم يكن يراه سائر الناس . ( ش )