مولي محمد صالح المازندراني
30
شرح أصول الكافي
باب نادر فيه ذكر الغيب * الأصل : 1 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن معمر بن خلاّد قال : سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم وقال : سرّ الله عزّ وجلّ أسرّه إلى جبرئيل ( عليه السلام ) وأسرّه جبرئيل إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأسرّه محمّدٌ إلى من شاء الله . * الشرح : قوله ( فقال أتعلمون الغيب ) المراد بالغيب كل ما لا يتناوله الحواس ( 1 ) من الأُمور الكاينة في الحال أو الماضي أو الاستقبال . قوله ( يبسط لنا العلم فنعلم ) لعلّه إشارة إلى أن العلم بالغيب قسمان : أحدهما حاصل لهم بإعلامه تعالى ، والثاني مختص به تعالى كعلمه بخطرات النفوس وعزمات القلوب ونظرات العيون
--> ( 1 ) قوله « كل ما لا يتناوله » والصحيح أن يزاد قيد وهو أن لا يكون طريق إليه للعقل ضرورة أن العلم بالله وملائكته لا يعدّ من علم الغيب المبحوث عنه في هذا الباب . واعلم أن مسألة علم الأئمة والأنبياء بالغيب معضلة عند العوام واضحة عند الخواص ولا إشكال في أن لكل نفس من النفوس الإنسانية حظّاً من العلم بما يأتي أو ما بعد عن منال حواسه وثبت ذلك في الحكمة ظ : التي بيّنها أبو علي ابن سينا في أواخر كتاب الإشارات أوضح بيان ، وقد تواتر عن النبي والأئمّة ( عليهم السلام ) أخبار كثيرة بالغيب ولا يستحيل في العقل أن يطلع بعض النفوس الكاملة على كل ما توجّه إليه وأراد الاطّلاع عليه بإرادة الله تعالى وإلهام الملائكة الملهمة وقد اتفق لفرعون يوسف وهو كافر أن يطلع في المنام على ما سيأتي من سني الخصب والرخاء وهذا باب واسع مفتوح على قلوب أفراد الإنسان من الآخرة ليؤمنوا بوجود عالم غير مادي وراء هذا العالم وهو مشتمل على جميع ما مضى وما يأتي في لمحة واحدة بحيث يمكن أن يرى فرعون فيه ما لا يوجد في الحس إلاّ بعد أربع عشرة سنة لوجوده في ليلة الرؤيا عند عقل مجرّد عالم به ، وأما من نفى علم الغيب عن الإنسان أو عن الأئمة والأنبياء فمراده نفي العلم ذاتاً بغير تعليم من الله تعالى ومن أثبت فمراده علمهم بالتعليم والإلهام وهذا ثابت لجميع أفراد الإنسان ويختلف بحسب اختلاف النفوس كمالاً ونقصاً وقلّة وكثرة ووضوحاً وإبهاماً وإجمالاً وتفصيلاً وصريحاً وتمثيلاً ويقظةً ونوماً وغير ذلك والأئمة والأنبياء ( عليهم السلام ) كانوا يعلمون ما يعلمون بتعليم الله تعالى وإلهامه ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّما هو تعلّم من ذي علم ، بعد أن سأله رجل عن علمه بالغيب . وقال المفيد ( رحمه الله ) في المسائل العكبرية : إجماعنا على أن الإمام يعلم الأحكام لا الأعيان ولسنا نمنع أن يعلم أعيان ما يحدث ويكون بإعلام الله تعالى له ذلك . ( ش )