مولي محمد صالح المازندراني

31

شرح أصول الكافي

كما قال تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور ) أو إشارة إلى أن علم الغيب هو العلم الذي لا يكون مستفاداً عن سبب يفيده وذلك إنّما يصدق في حقّه تعالى إذ كلّ علم الذي علم سواه فهو مستفاد من بسطه وجوده إمّا بواسطة أو بلا واسطة ، ولا يكون علم غيب بل اطلاعات على أمر غيبي لا يتأهّل عليه كلّ الناس بل يختص بنفوس خصّت بعناية إلهية كما قال تعالى شأنه ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول ) أو إشارة إلى أن لهم بسطاً وقبضاً فبسطهم عبارة عن حصول الصور الكائنة عند نفوسهم القادسة بالفعل فهم يعلمونها وقبضهم عبارة عن عدم حصولها لها بالفعل وإن كانت في الخزانة بحيث يحصل لهم لمجرّد توجّه النفس وهم يسمّون هذه الحالة عدم العلم ويؤيّده ما يجيء في الباب الآتي من أن الإمام إذا شاء أن يعلم علم ، والله أعلم . قوله ( وقال سرّ الله ) أي البسط والقبض سرّ أو حصول العلم بالغيب وعدم حصوله بسبب البسط والقبض سرّ الله أسرّه أي أظهره . وأراد بقوله « إلى من شاء الله » علياً ( عليه السلام ) وفيه دلالة على أن الإظهار له ( عليه السلام ) بمشيئة الله وإرادته . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( بديع السماوات والأرض ) قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله . فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى : ( وكان عرشه على الماء ) ؟ فقال له حمران : أرأيت قوله جلّ ذكره : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً ) فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إلاّ من ارتضى من رسول » وكان والله محمّد ممّن ارتضاه ، وأمّا قوله « عالم الغيب » فإنّ الله عزّ وجلّ عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يُفضيه إلى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده ، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه ، فأمّا العلم الذي يقدّره الله عزّ وجلّ فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ إلينا . * الشرح : قوله ( بديع السماوات والأرض ) البديع فعيل بمعنى الفاعل وهو الذي يفعل فعلاً لم يسبق مثله وقد يكون بمعنى المفعول وأما نفس ذلك الفعل أو الفعل الحسن المشتمل على نوع من الغرابة لمشابهته إيّاه في كونه محلّ التعجّب منه وليس بمراد هنا . قوله ( على غير مثال كان قبله ) وقد مرّ شرحه مفصّلاً وفيه تنزيه له عن صفات الصانعين من