مولي محمد صالح المازندراني

29

شرح أصول الكافي

أو الأعمّ منه ومن الثالث لأنّ الثالث أيضاً منبوذ إلى الرسل كما عرفت . * الأصل : 3 - علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السنديّ ، عن جعفر بن بشير ، عن ضريس قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ لله عزّ وجلّ علمين : علمٌ مبذول وعلمٌ مكفوف . فأمّا المبذول فإنّه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرّسل إلاّ نحن نعلمه وأمّا المكفوف فهو الذي عند الله عزّ وجلّ في أُمّ الكتاب إذا خرج نفذ . * الشرح : قوله ( علم مبذول وعلم مكفوف ) العلم المبذول العلم بالشيء الذي قضاه وأمضاه وأظهره لخواصّ خلقه ، والعلم المكفوف العلم بالشيء الذي فيه المشيئة فلا يقضيه ولا يمضيه إذا شاء ويقضيه ويمضيه إذا شاء ، فإذا قضاه وأمضاه أظهره لهم وإذا أظهره نفذ ، ولا يجري فيه البداء . قوله ( في أمّ الكتاب إذا خرج نفذ ) أي مضى لتعلّق القضاء والإمضاء والإظهار به ومتى كان كذلك كان نافذاً ماضياً ، ولعل المراد بأمّ الكتاب اللوح المحفوظ أو التقدير الأزلي فإنّه أمّ لجميع المكتوبات وأصل لجميع الموجودات . * الأصل : 4 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن النعمان ، عن سويد القلا عن أبي أيّوب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ لله عزّ وجلّ علمين : علمٌ لا يعلمه إلاّ هو ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله ( عليهم السلام ) فنحن نعلمه . * الشرح : قوله ( علم لا يعلمه إلاّ هو ) يحتمل أن يراد به العلم بغير المحتوم فإنّه لا يعلمه قبل أن يصير محتوماً إلاّ هو ، كما يحتمل أن يراد به العلم المختصّ به الذي لا يطلع عليه أحد من خلقه في وقت من الأوقات .