مولي محمد صالح المازندراني
23
شرح أصول الكافي
قوله ( ومن لم يقل فإنّه كاذب ) أي من آمن بها ولم يقل أنها لنا فهو كاذب سواء قال بنزول الأمر مع الملائكة والروح إلى كافر فاسق ، أو قال بنزوله إلى خليفة الجور من هذه الاُمّة ، أو قال بنزوله لا إلى أحد ، أو قال لا نعرف هذا وليس ما قلتم بشيء إذ الكلّ باطل أما الأوّل والثاني فلأنّه تعالى لا ينزل الأمر مع الملائكة والروح إلى كافر فاسق بالضرورة . والثالث فلأنّه لا معنى بالضرورة لنزول شيء لا إلى شيء وأما الرابع فلأنّه محض مكابرة . قوله ( فإن قال إنّه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها ) أفرد فاعل قال هنا نظراً إلى لفظ الموصول وجمعه فيما بعد نظراً إلى معناه ، والذي مع صلته مفعول ينزل وضمير عليها راجع إلى الخليفة وتأنيثها باعتبار اللفظ والمراد بالذي هو على الخليفة أُمور الرئاسة . قوله ( وإن قالوا وسيقولون ) في بعض النسخ فسيقولون أي إن قالوا بعد هذه المراتب شيئاً سيقولون هذا ، أي ما قلتم من أن الأمر مع الملائكة ينزل إلى ولي الأمر ليس بشيء يعني إن قالوا بعد تلك المراتب شيئاً قالوا هذا إذ لا مفرّ لهم سواه ( 1 ) .
--> ( 1 ) قوله « إذ لا مفرّ لهم سواه » وهنا آخر ما نقله ( رحمه الله ) في إنّا أنزلناه وقد نقلنا في صدر الباب قول علماء الرجال في ذلك وأن جميع ما رواه الحسن بن العباس موضوع لا عبرة به ولا اعتماد عليه ومذهبنا أن ما روى في الإمامة من الأحاديث ممّا لم يدلّ عليه ضرورة المذهب ولا متواتر الأخبار ولم يدلّ العقل على صحّته ولا على فساده فالوجه التوقّف فيه ، وأمّا هذه الروايات فالعقل يحكم بفسادها لأنه يحكم بعصمة المعصوم من الخطأ ولا ريب أن سورة إنّا أنزلناه ونزول الملائكة في ليلة القدر لا يدلّ بظاهرها مع قطع النظر عن تفسير المعصوم على أن الملائكة تنزل بالأحكام والشرائع فلعلّها تنزل بالبركات وإلهام الخيرات للمؤمنين كما ورد ، وليس نزول الملائكة بأمثال ذلك مستلزماً لوجود إمام تنزل عليه فمع كلّ قطرة من قطرات الأمطار ملك ولرفع أعمال العباد في الصباح والمساء ملائكة ، حتى ورود ( إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) أي صلاة الصبح لملائكة الليل وملائكة النهار ومثل ذلك كثير . وامّا تفسير المعصوم فلا يكفي في مقام الاحتجاج على من لا يعترف بوجود المعصوم على ما مرّ في الخبر السادس لأنّه دور ومصادرة ، ثم إنّ الراوي زعم أن غير الشيعة لا يقولون باستمرار ليلة القدر وأن ذلك شعارهم مأخوذ من الخليفتين . ( ش )