مولي محمد صالح المازندراني
141
شرح أصول الكافي
والمساكين وابن السبيل ، وتقسيمه إلى الأقسام الستّة عندنا ثابت إلى يوم القيامة ، والأقسام الثلاثة أعني سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام بعد الرسول ، وقال أبو حنيفة : تسقط هذه الأقسام الثلاثة بعده ويصرف الكلّ إلى الثلاثة الباقية ، ولا يخفى ما في تخصيص ذي القربى بالذكر وإعادة اللام وتشريكه مع الرسول في التساهم من التعظيم والاهتمام بشأنه . قوله ( فكان علي ( عليه السلام ) ) أي فكان علي ( عليه السلام ) ذا القربى على حذف الخبر بقرينة المقام . قوله ( والاسم الأكبر ) هذا وما عطف عليه بالنصب عطف على الوصية وقد مرّ تفسير هذه الأُمور . قوله ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) أي قل لا أسألكم على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة والهداية أجراً ونفعاً إلاّ المودّة في أهل بيتي ، قال القاضي : روي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . وفي جعل أجر هداية الأُمّة وتبليغ الرسالة الذي لا منتهى له مودّة ذي القربى وطلبها منهم بأمر الله تعالى دلالة واضحة على كمال رفعتهم وعلوّ منزلتهم ولزوم كون مودّتهم في أكمل المراتب وأشرفها . قوله ( وإذا المودّة سئلت ) ( 1 ) قال في مجمع البيان : روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) « وإذا المودة » بفتح الواو وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً والمراد بذلك الرحم والقرابة وأنه يسئل قاطعها عن سبب قطعها ، وروي عن ابن عباس أنه هو من قتل في مودّتنا أهل البيت ، وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يعني قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن قتل في جهاد ، وفي رواية أُخرى : من قتل في مودّتنا وولايتنا انتهى .
--> ( 1 ) قوله « وإذا المودة بفتح الواو » راوي هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الديلم ضعيف مطعون لا يعتدّ بما رواه وليس هذا الاحتجاج شيئاً يمكن إسناده إلى الإمام المعصوم ( عليه السلام ) لأنه إن كان في مقام الاحتجاج على منكري الإمامة فظاهر أنهم لا يقرؤون المودة بفتح الواو حتى يثبت الحجّة عليهم بمسلماتهم بل هم متّفقون على قراءته بصيغة اسم المفعول من الوأد وإن كان في مقام الكلام مع المعترفين بإمامته فإنّهم كانوا يقبلون منه القراءة الغير المعروفة لاعترافهم بصدقه وعصمته وحجيّة قوله لكن لا يناسبه سائر فقرات الحديث إذ الظاهر منها أنها في مقام الاحتجاج على أهل الخلاف ، وبالجملة فالاعتماد في أمثال هذه الأحاديث الضعيفة بل غيرها من الصحاح في أصول الدين على المتن والمعنى لا الإسناد فما علمنا من مضامينها ومعانيها صحّته بقرائن عقلية أو نقلية متواترة كحديث الثقلين « ومن كنت مولاه » وغيرهما اعتمدنا عليها وتمسّكنا بها ، أو كانت من مسلّمات الخصم كحديث الطير احتججنا بها على المخالف وما تفرّد الحديث الواحد به من غير قرينة تؤيّد صحّة مضمونها ولا نعلم تسلم الخصم لها فلا نعتمد عليها بصرف الإسناد . ( ش )