مولي محمد صالح المازندراني

142

شرح أصول الكافي

أقول : يحتمل أن يراد بالقتل في هذه الرواية قتل ذي القربى وقتل من هو من أهل مودّتهم على التقديرين فيه مدح عظيم وفضل جسيم لذي القربى وفيه حثّ بليغ على مودّتهم ووعيد عظيم بقتلهم وقتل محبّيهم . قوله ( مودّة في القربى ) عطف بيان للمودّة حيث يفسّرها ويوضّحها . قوله ( الكتاب الذكر ) لما كان الكتاب معلوماً كالذكر جعله مسنداً إليه لإفادة أن الذكر هو فلا يرد أن العكس أولى لكون الذكر معلوماً ولم يعلم أنه الكتاب أو غيره ثم إن هذا التفسير لا ينافي ما مرّ في أحاديث متكثّرة من تفسير الذكر في هذه الآية بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) لأن كلا التفسيرين صحيح وإنّما اقتصر على الأوّل لأن المطلب يحصل من الثاني بطريق أولى . قوله ( أمر الله عزّوجلّ بسؤالهم ) هذا الأمر دلّ على إحاطة علمهم بجميع الأشياء وإلاّ لم ينفع السؤال عند الجهل في شيء ما . قوله ( ولم يؤمروا بسؤال الجهال ) ( 1 ) عدم الأمر به ظاهر مع أن الغرض من السؤال طلب لعلم وهو من الجاهل محال وإنّما بنى الفعل هنا للمفعول دون السابق للإشعار بأن قبحه في الكمال إلى حيث يمتنع نسبته إلى الله تعالى بحسب ظاهر اللفظ وإن اُريد نفيه بحسب المعنى . قوله ( وسمّى الله تعالى الكتاب ذكراً ) دليل على إثبات ما ذكره من أن الذكر عبارة عن الكتاب . قوله ( ولعلّهم يتفكّرون ) أي يتفكّرون ما فيه من المواعظ والنصائح والعبر والزواجر والثواب والعقاب فيحصل لهم الدواعي على فعل المحسنات وترك المنهيات . قوله ( وسوف تسئلون ) عن محافظته ومراقبته والإتيان بمأموراته والاجتناب عن منهياته . قوله ( وأُولي الأمر منكم ) هو الذي نصبه الرسول لأمر الأُمّة وخلافتهم وفوّض إليه هداية الخلق وولايتهم ولا يتصوّر غير ذلك وقد مرّ تفسيره مراراً .

--> ( 1 ) قوله « ولم يؤمروا بسؤال الجهّال » لأن مورد الآية علماء أهل الكتاب وأمر الله تعالى أن يسألهم أهل مكة والكفار عن الرسل والأنبياء أهم بشر أم ملائكة فإنّ الكفّار كانوا يزعمون أن الرسل يجب أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا يمشوا في الأسواق وكان علماء أهل الكتاب عارفين بأن الرسل لم يكونوا إلاّ بشراً وتسرية حكم الآية إلى غير موردها كما هي معهودة بين المسلمين تقتضي أن يكون المسؤول في كل شيء هو العالم به دون الجهّال ومعلوم أن المرجع والمسؤول في أمور الدين أعني الإمام يجب أن يكون عالماً بها لا مثل مروان بن الحكم ووليد بن يزيد وغيرهم من معاصري الأئمّة ( عليهم السلام ) الذين لا يخطر ببال مسلم أنّهم في العلم مثل الأئمة بل ولا أدون بما يمكن النسبة . ( ش )