مولي محمد صالح المازندراني
130
شرح أصول الكافي
شيء ، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم ، يقول الله تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلاً ( 1 ) من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ) الكتاب : الاسم الأكبر وإنّما عرف ممّا يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح ( عليه السلام ) وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم ( عليهم السلام ) فأخبر الله عزّوجلّ : ( إنّ هذا لفي الصحف الأُولى * صحف إبراهيم وموسى ) فأين صحف إبراهيم ! إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ، وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا بعث الله عزّوجلّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) أسلم له العقب من المستحفظين وكذَّبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عزّوجلّ وجاهد في سبيله . ثمَّ أنزل الله جلّ ذكره عليه أن أعلن فضل وصيّك فقال : ربّ إنّ العرب قومٌ جفاةٌ ، لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيٌّ ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء ( عليهم السلام ) ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال الله جلّ ذكره : ( ولا تحزن عليهم ) ( وقل سلام فسوف تعلمون ) فذكر من فضل وصيّه ذكراً فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك وما يقولون . فقال الله جلّ ذكره : يا محمّد ! ( ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون ) ( فإنّهم لا يكذِّبونك ولكنّ الظالمين بآيات الله يجحدون ) ولكنّهم يجحدون بغير حجّة لهم وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألّفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيّه حتّى نزلت هذه السورة فاحتجّ عليهم حين أُعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال الله جلّ ذكره : ( فإذا فرغت فانصب * وإلى ربّك فارغب ) يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيّك فأعلمهم فضله علانية ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمَّ والِ من والاه وعادِ من عاداه - ثلاث مرّات - ثمّ قال : لأبعثنَّ رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ليس بفرّار ، يعرّض بمن رجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه وقال ( صلى الله عليه وآله ) : عليٌّ سيّدُ المؤمنين وقال : عليٌّ عمود الدِّين . وقال : هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحقّ بعدي ، وقال : الحقّ مع عليّ أينما مال . وقال : إنّي تاركٌ فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله عزّوجلّ وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين ، والثقلان : كتاب الله جلَّ ذكره وأهل بيتي
--> ( 1 ) كذا ، وفي المصحف ( ولقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات - الآية ) .