مولي محمد صالح المازندراني

131

شرح أصول الكافي

فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، فوقعت الحجّة بقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبالكتاب الذي يقرؤه الناس فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبيّن لهم بالقرآن ( إنّما يريد الله ليُذهب عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) وقال عزَّ ذكره : ( واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خمسُه وللرّسول ولذي القربى ) ثمّ قال : ( وآت ذا القربى حقّه ) فكان عليّ ( عليه السلام ) وكان حقّه الوصيّة التي جعلت له والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة ، فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ثمّ قال : « وإذا المودّة سُئلت بأيِّ ذنب قتلت » يقول : أسألكم عن المودّة التي أُنزلت عليكم فضلها ، مودّة القربى ، بأيِّ ذنب قتلتموهم ، وقال جلَّ ذكره : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : الكتاب [ هو ] الذكر ، وأهله آل محمّد ( عليهم السلام ) أمر الله عزّوجلّ بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهّال ، وسمّى الله عزّوجلّ القرآن ذكراً فقال تبارك وتعالى : ( وأنزلنا إليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم ولعلّهم يتفكّرون ) وقال عزّوجلّ : ( وإنّه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تسئلون ) وقال عزّوجلّ : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) وقال عزّوجلّ : ( ولو ردّوه ( إلى الله و ) إلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فردّ الأمر - أمر النّاس - إلى أُولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالردّ إليهم ، فلمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : ( يا أيُّها الرَّسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين ) فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقمّ شوكهنّ ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : [ يا ] أيّها الناس من وليّكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : الله ورسوله ، فقال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرّات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا : ما أنزل الله جلَّ ذكره هذا على محمّد قطّ وما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه ، فلمّا قدم المدينة أتتهُ الأنصار فقالوا : يا رسول الله إنّ الله جلّ ذكره قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرّح الله صديقنا وكبت عدوّنا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدوّ ، فنحبُّ أن تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم ، فلم يردّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم شيئاً وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا على محمّد وما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه ويحمل علينا أهل بيته ، يقول أمس : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، واليوم : قل لا أسألكم عليه