السيد مهدي الصدر

98

أخلاق أهل البيت ( ع )

أصبحت يا رسول اللّه موقناً ، فعجب رسول اللّه من قوله ، وقال له : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول اللّه هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي ، وقد نصب للحساب ، وحُشر الخلائق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون ، على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذَّبون ، مصطفون ، وكأن الآن استمع زفير النار يدور في مسامعي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان ، ثم قال له : إلزَم ما أنت عليه ، فقال الشاب : أدع اللّه لي يا رسول اللّه أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللّه فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي فاستُشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » ( 1 ) . خصائص الموقنين : متى ازدهرت النفس باليقين ، واستنارت بشعاعه الوهّاج ، عكست على ذويها ألواناً من الجمال والكمال النفسيين ، وتسامت بهم إلى أوج روحي رفيع ، يتألقون في آفاقه تألق الكواكب النيرة ، ويتميزون عن الناس تميز الجواهر الفريدة من الحصا . فمن أبرز خصائصهم ومزاياهم ، أنك تجدهم دائبين في التحلي بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأفعال ، وتجنب رذائلها ومساوئها ، لا تخدعهم زخارف الحياة ، ولا تلهيهم عن تصعيد كفاءاتهم ومؤهلاتهم الروحية لنيل الدرجات الرفيعة ، والسعادة المأمولة في الحياة الأخروية ، فهم متفانون في طاعة اللّه عز وجل ، ابتغاء رضوانه ، وحسن مثوبته ، متوكلون عليه ، في سراء الحياة وضرائها ، لا يرجون ولا يخشون أحداً سواه ، ليقينهم بحسن تدبيره وحكمة أفعاله .

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 33 عن الكافي .