السيد مهدي الصدر
96
أخلاق أهل البيت ( ع )
معاً ، فعلاجهما واحد ، وقد أوضحناه في بحث التكبر . وجدير بالمعجب بنفسه ، أن يدرك أن جميع ما يبعثه على الزهو والاعجاب من صنوف الفضائل والمزايا ، إنما هي نعم إلهية يسديها المولى إلى من شاء من عباده ، فهي أحرى بالحمد ، وأجدر بالشكر من العجب والخيلاء . وهي إلى ذلك عرضة لصروف الأقدار ، وعوادي الدهر ، فما للانسان والعجب ! ! ومن طريف ما نقل عن بعض الصلحاء في ملافاة خواطر العجب : قيل : إن بعضهم خرج في جنح الظلام متجهاً إلى بعض المشاهد المشرفة ، لأداء مراسم العبادة والزيارة ، فبينا هو في طريقه إذ فاجأه العجب بخروجه سحراً ، ومجافاته لذة الدفء وحلاوة الكرى من أجل العبادة . فلاح له آنذاك ، بائع شلغم فانبرى نحوه ، فسأله كم تربح في كسبك وعناء خروجك في هذا الوقت ؟ فأجابه : درهمين أو ثلاث ، فرجع إلى نفسه مخاطباً لها علام العجب ؟ وقيمة إسحاري لا تزيد عن درهمين أو ثلاث . ونقل عن آخر : أنه عمل في ليلة القدر أعمالاً جمةً من الصلوات والدعوات والأوراد ، استثارت عُجبه ، فراح يعالجه بحكمة وسداد : فقال لبعض المتعبدين : كم تتقاضى على القيام بأعمال هذه الليلة ، وهي كيت وكيت . فقال : نصف دينار ، فرجع إلى نفسه مؤنباً لها وموحياً إليها ، علام العُجب وقيمة أعمالي كلها نصف دينار ؟ اليقين : وهو : الاعتقاد بأُصول الدين وضروراته ، اعتقاداً ثابتاً ، مطابقاً للواقع ، لا تزعزعه الشبه ، فإن لم يطابق الواقع فهو جهل مركب . واليقين هو غرّة الفضائل النفسية ، وأعزّ المواهب الإلهيّة ، ورمز الوعي والكمال ، وسبيل السعادة في الدارين . وقد أولته الشريعة اهتماماً بالغاً ومجّدت ذويه تمجيداً عاطراً ، واليك طرفاً منه :