السيد مهدي الصدر

95

أخلاق أهل البيت ( ع )

أنه يدخل العابد المسجد مدلاً بعبادته ، يُدلّ بها ، فيكون فكرته في ذلك ، ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ، ويستغفر اللّه تعالى لما ذَكَرَ من الذنوب » ( 1 ) . وعن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لولا أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ، ما خلّى اللّه بين عبده المؤمن وبين ذنب أبداً » ( 2 ) . والجدير بالذكر : أنّ العُجب الذميم هو استكثار العمل الصالح ، والإدلال به ، أما السرور به مع التواضع للّه تعالى ، والشكر له على توفيقه لطاعتِه ، فذلك ممدوح ولا ضير فيه . مساوئ العجب : للعجب أضرار ومساوئ : 1 - إنه سبب الأنانية والتكبر ، فمن أعجب بنفسه إزدهاه العُجب ، وتعالى على الناس ، وتجبّر عليهم ، وذلك يسبب مقت الناس وهوانهم له . 2 - إنه يعمي صاحبه عن نقائصه ومساوئه ، فلا يهتم بتجميل نفسه ، وملافاة نقائصه ، مما يجعله في غمرة الجهل والتخلف . 3 - إنه باعث على استكثار الطاعة ، والإدلال بها ، وتناسي الذنوب والآثام ، وفي ذلك أضرار بليغة ، فتناسي الذنوب يعيق عن التوبة والإنابة إلى اللّه عز وجل منها ، ويعرّض ذويها لسخطه وعقابه ، واستكثار الطاعة والعبادة يكدّرها بالعُجب والتعامي عن آفاتها ، فلا تنال شرف الرضا والقبول من المولى عز وجل . علاج العُجب : وحيث كان العُجب والتكبر صنوين من أصل واحد ، وإن اختلفا في الاتجاه ، فالعجب كما أسلفنا استعظام النفس مجرداً عن التعالي ، والتكبر هما

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 151 عن الكافي . ( 2 ) البحار م 15 ج 3 بحث العجب عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي .