السيد مهدي الصدر

80

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال الصادق عليه السلام : « من ظلم سلّط اللّه عليه من يظلمه ، أو على عقبه ، أو على عقب عقبه » . قال ( الراوي ) يظلم هو فيسلط على عقبه ؟ فقال : إن اللّه تعالى يقول : « وليخش الذين لو تركوا مِن خَلفِهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا اللّه ، ، وليقولوا قولاً سديداً » ( النساء : 9 ) ( 1 ) . وتعليلاً للخبر الشريف : أن مؤاخذة الأبناء بجرائم الآباء انما هو في الأبناء الذين ارتضوا مظالم آبائهم أو اغتنموا تراثهم المغصوب ، ففي مؤاخذتهم زجر عاطفي رهيب ، يردع الظالم عن العدوان خشية على أبنائه الأعزاء ، وبشارة للمظلوم على معالجة ظالمه بالانتقام ، مشفوعة بثواب ظلامته في الآخرة . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من أصبح لا يهم بظلم غفر اللّه له ما اجترم » ( 2 ) . أي ما اجترم من الذنوب التي بينه وبين اللّه عز وجل في ذلك اليوم . إلى كثير من الروايات الشريفة التي ستراها في مطاوي هذا البحث . أنواع الظلم : يتنوع الظلم صوراً نشير إليها إشارة لامحة : 1 - ظلم الانسان نفسه : وذلك باهمال توجيهها إلى طاعة اللّه عز وجل ، وتقويمها بالخلق الكريم ، والسلوك الرضي ، مما يزجها في متاهات الغواية والضلال ، فتبوء آنذاك بالخيبة والهوان . « ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها » ( 3 ) .

--> ( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 162 عن الكافي . ( 3 ) الشمس : ( 7 - 10 ) .