السيد مهدي الصدر

74

أخلاق أهل البيت ( ع )

مفاهيمه ، وعنوان مصاديقه ، وكيف يستطيع الانسان أن يؤدي واجب العدل للمنعم الأعظم ، الذي لا تحصى نعماؤه ، ولا تعدّ آلاؤه ؟ ! وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم ، وشرف المنعم ، فمن المستحيل تحقيق العدل نحو واجب الوجود ، والغني المطلق عن سائر الخلق ، إلا بما يستطيعه قصور الانسان ، وتوفيق المولى عز وجل له . وجماع العدل مع اللّه تعالى يتلخص في الإيمان به ، وتوحيده ، والاخلاص له ، وتصديق سفرائه وحججه على العباد ، والاستجابة لمقتضيات ذلك من التوله بحبّه والتشرف بعبادته ، والدأب على طاعته ، ومجافاة عصيانه . 2 - عدل الانسان مع المجتمع : وذلك برعاية حقوق أفراده ، وكفّ الأذى والإساءة عنهم ، وسياستهم بكرم الأخلاق ، وحسن المداراة وحبّ الخير لهم ، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم ، ونحو ذلك من محققات العدل الاجتماعي . وقد لخّص اللّه تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه المجيد : « إن اللّه يأمر بالعدل والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون » ( 1 ) . وقد رسم أمير المؤمنين عليه السلام منهاج العدل الاجتماعي بايجاز وبلاغة ، فقال لابنه : « يا بنُيّ اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك » . أوصى عليه السلام ابنه الكريم أن يكون عادلاً فيما بينه وبين الناس كالميزان ، ثم أوضح له صور العدل وطرائقه إيجاباً وسلباً .

--> ( 1 ) النمل : 90 .