السيد مهدي الصدر
75
أخلاق أهل البيت ( ع )
3 - عدل البشر الأحياء مع أسلافهم الأموات ، الذين رحلوا عن الحياة ، وخلّفوا لهم المال والثراء ، وحرموا من متعه ولذائذه ، ولم يكسبوا في رحلتهم الأبدية ، إلا أذرعاً من أثواب البلى ، وأشباراً ضيقة من بطون الأرض . فمن العدل أن يستشعر الأحياء نحو أسلافهم بمشاعر الوفاء والعطف وحسن المكافاة ، وذلك بتنفيذ وصاياهم ، وتسديد ديونهم ، وإسداء الخيرات والمبرات إليهم ، وطلب الغفران والرضا والرحمة من اللّه عز وجل لهم . قال الصادق عليه السلام : « إنّ الميّت ليفرح بالترحم عليه ، والاستغفار له ، كما يفرح الحي بالهدية تُهدى إليه » . وقال عليه السلام : « من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً ، أضعف اللّه له أجره ، ونفع اللّه به الميت » ( 1 ) . 4 - عدل الحكام : وحيث كان الحكام ساسة الرعية ، وولاة أمر الأمة ، فهم أجدر الناس بالعدل ، وأولاهم بالتحلي به ، وكان عدلهم أسمى مفاهيم العدل ، وأروعها مجالاً وبهاءً ، وأبلغها أثراً في حياة الناس . بعدلهم يستتب الأمن ، ويسود السلام ، ويشيع الرخاء ، وتسعد الرعية . وبجورهم تنتكس تلك الفضائل ، والأماني إلى نقائضها ، وتغدو الأمة آنذاك في قلق وحيرة وضنك وشقاء . محاسن العدل : فطرت النفوس السليمة على حب العدل وتعشقه ، وبغض الظلم واستنكاره . وقد أجمع البشر عبر الحياة ، واختلاف الشرائع والمبادئ ، على تمجيد العدل وتقديسه ، والتغني بفضائله ومآثره ، والتفاني في سبيله . فهو سرّ حياة الأمم ، ورمز فضائلها ، وقوام مجدها وسعادتها ، وضمان أمنها ورخائها ، وأجل أهدافها وأمانيها في الحياة .
--> ( 1 ) هذا الخبر وسابقه عن كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق .