السيد مهدي الصدر
59
أخلاق أهل البيت ( ع )
بيد أنه لا يليق بالعاقل ، أن يسرف فيها ، وينجرف بتيارها ، مضحياً بمصالحه الدنيوية والدينية في سبيل أبنائه . وقد حذّر القرآن الكريم الآباء من سطوة تلك العاطفة ، وسيطرتها عليهم كيلا يفتتنوا بحب أبنائهم ، ويقترفوا في سبيلهم ما يخالف الدين والضمير : « واعلموا أنّما أموالكم ، وأولادكم فِتنة ، وأن اللّه عنده أجر عظيم » ( الأنفال : 29 ) وأعظم بما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له : « أما بعد ، فإن الذي في يديك من الدنيا ، قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللّه ، فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيه بمعصية اللّه ، فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلاً أن تؤثره على نفسك ، وتحمل له على ظهرك ، فأرجو لمن مضى رحمة اللّه ، ولمن بقيَ رزق اللّه » ( 1 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى : « كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم » ( البقرة : 167 ) قال : « هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلاً ، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه ، أو في معصية اللّه ، فإن عمل فيه بطاعة اللّه ، رآه في ميزان غيره فرآه حسرةً ، وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية اللّه ، قوّاه بذلك المال حتى عمل به في معصية اللّه » ( 2 ) . * * * وهناك فئة تعشق المال لذاته ، وتهيم بحبه ، دون أن تتخذه وسيلة إلى سعادة دينية أو دنيوية ، وإنما تجد أنسها ومتعتها في اكتناز المال فحسب ، ومن ثم تبخل به أشد البخل . وهذا هوَس نفسي ، يُشقي أربابه ، ويوردهم المهالك ، ليس المال غاية ، وإنما هو ذريعة لمآرب المعاش أو المعاد ، فإذا انتفت الذريعتان غدا المال تافهاً عديم النفع .
--> ( 1 ) نهج البلاغة . ( 2 ) الوافي ج 6 ص 69 عن الكافي والفقيه .