السيد مهدي الصدر

60

أخلاق أهل البيت ( ع )

وكيف يكدح المرء في جمع المال واكتنازه ؟ ! ثم سرعان ما يغنمه الوارث . ويتمتع به . فيكون له المهنى وللمورث الوزر والعناء . وقد استنكر القرآن الكريم هذا الهَوسَ ، وأنذر أربابه إنذاراً رهيباً : « كلا بل لا تكرمون اليتيم ، ولا تحاضون على طعام المسكين ، وتأكلون التراث أكلاً لمّا ، وتحبون المال حباً جماً ، كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً ، وجاء ربُّك والملك صفاً صفاً ، وجئ يومئذ بجهنم ، يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى ، يقول يا ليتني قدمت لحياتي ، فيومئذ لا يُعذبُ عذابَهُ أحد ، ولا يُوثق وثاقه أحد » ( الفجر : 17 - 26 ) وقال تعالى : « ويل لكل هُمزَةٍ لُمَزةٍ ، الذي جمع مالاً وعدده ، يحسب أن ماله أخلده ، كلا لينبذنّ في الحُطمة ، وما أدراك ما الحُطمة ، نار اللّه الموقدة ، التي تطّلع على الأفئدة ، إنها عليهم مؤصدة ، في عمد ممددة » ( الهمزة ) وأبلغُ ما أثر في هذا المجال ، كلمة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي في القمة من الحكمة وسمو المعنى ، قال عليه السلام : « إنما الدنيا فناء ، وعناء ، وغِيَر ، وعِبَرِ ، فمن فنائها : أنك ترى الدهر مُوتِراً قوسه ، مفوقاً نبله ، لا تخطئ سهامه ، ولا تشفى جراحه . يرمي الصحيحَ بالسقم ، والحيَّ بالموت . ومن عنائها : أنَّ المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى اللّه لا مالاً حمل ، ولا بناءاً نقل . ومن غِيَرها : أنك ترى المغبوط مرحوماً ، والمرحوم مغبوطاً ، ليس بينهم إلا نعيم زلّ ، وبؤس نزل . ومن عِبَرها : أن المرء يشرف على أمله ، فيتخطفه أجله ، فلا أمل مدروك ، ولا مؤُمَّل متروك » ( 1 ) . العفة وهي : الامتناع والترفع عمّا لا يحل أو لا يجمل ، من شهوات البطن والجنس ، والتحرر من استرقاقها المُذِل .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 467 .