السيد مهدي الصدر

5

أخلاق أهل البيت ( ع )

مُقدمَة الكِتَابَ الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين . وبعد : فإنّ علم الأخلاق هو : العلم الباحث في محاسن الأخلاق ومساوئها ، والحث على التحلي بالأولى والتخلي عن الثانية . ويحتل هذا العلم مكانة مرموقة ، ومحلاً رفيعاً بين العلوم ، لشرف موضوعه ، وسمو غايته . فهو نظامها ، وواسطة عقدها ، ورمز فضائلها ، ومظهر جمالها ، إذ العلوم بأسرها منوطة بالخُلق الكريم ، تزدان بجماله ، وتحلو بآدابه ، فإن خلت منه غدت هزيلة شوهاء ، تثير السخط والتقزز . ولا بدع فالأخلاق الفاضلة هي التي تحقق في الانسان معاني الانسانية الرفيعة ، وتحيطه بهالة وضّاءة من الجمال والكمال ، وشرف النفس والضمير ، وسمو العزة والكرامة ، كما تمسخه الأخلاق الذميمة ، وتحطّه إلى سويّ الهمج والوحوش . وليس أثر الأخلاق مقصوراً على الأفراد فحسب ، بل يسري إلى الأمم والشعوب ، حيث تعكس الأخلاق حياتها وخصائصها ومبلغ رقيها ، أو تخلفها في مضمار الأمم .