السيد مهدي الصدر
49
أخلاق أهل البيت ( ع )
يشقى بكسبه وادخاره ، وسرعان ما يفارقه بالموت ، فيهنأ به الوارث ، من حيث شقى هو به ، وحرم من لذته . والحرص بعد هذا وذاك ، كثيراً ما يزج بصاحبه في مزالق الشبهات والمحرمات والتورط في آثامها ، ومشاكلها الأخروية ، كما يعيق صاحبه عن أعمال الخير ، وكسب المثوبات كصلة الأرحام وإعانة البؤساء والمعوزين ، وفي ذلك ضرر بالغ ، وحرمان جسيم . علاج الحرص : وبعد أن عرفنا مساوئ الحرص يحسن بنا أن نعرض مجملاً من وسائل علاجه ونصائحه وهي : 1 - أن يتذكر الحريص مساوئ الحرص ، وغوائله الدينية والدنيوية وأن الدنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب . 2 - أن يتأمل ما أسلفناه من فضائل القناعة ، ومحاسنها ، مستجليا سيرة العظماء الأفذاذ ، من الأنبياء والأوصياء والأولياء ، في زهدهم في الحياة ، وقناعتهم باليسير منها . 3 - ترك النظر والتطلع إلى من يفوقه ثراءاً ، وتمتعاً بزخارف الحياة والنظر إلى من دونه فيهما فذلك من دواعي القناعة وكبح جماح الحرص . 4 - الاقتصاد المعاشي ، فإنه من أهم العوامل ، في تخفيف حدة الحرص ، إذ الاسراف في الانفاق يستلزم وفرة المال ، والافراط في كسبه والحرص عليه . قال الصادق عليه السلام : « ضمنت لمن أقتصد أن لا يفتقر » ( 1 ) . الكرم الكرم ضد البخل ، وهو : بذل المال أو الطعام أو أي نفع مشروع ، عن طيب نفس .
--> ( 1 ) البحار مج 15 ج 2 ص 199 عن الخصال للصدوق ( ره ) .