السيد مهدي الصدر
50
أخلاق أهل البيت ( ع )
وهو من أشرف السجايا ، وأعزّ المواهب ، وأخلد المآثر . وناهيك في فضله أنّ كل نفيس جليل يوصف بالكرم ، ويُعزى إليه ، قال تعالى : « إنّه لقرآن كريم » ( الواقعة : 77 ) « وجاء رسول كريم » ( الدخان : 17 ) . « وزروع ومقام كريم » ( الدخان : 26 ) . لذلك أشاد أهل البيت عليهم السلام بالكرم والكرماء ، ونوّهوا عنهما أبلغ تنويه : قال الباقر عليه السلام : « شاب سخيّ مرهق في الذنوب ، أحبّ إلى اللّه من شيخ عابد بخيل » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « أتى رجل النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أيّ الناس أفضلهم إيماناً ؟ فقال : أبسطهم كفاً » ( 2 ) . وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « السخيّ قريب من اللّه ، قريب من الناس ، قريب من الجنة . والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الناس ، قريب من النار » ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : « أنفق وأيقن بالخلف من اللّه ، فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضي اللّه ، إلا أنفق أضعافها فيما يُسخط اللّه » ( 4 ) . محاسن الكرم : لا يسعد المجتمع ، ولا يتذوق حلاوة الطمأنينة والسلام ، ومفاهيم الدعة والرخاء ، إلا باستشعار أفراده روح التعاطف والتراحم ، وتجاوبهم في المشاعر والأحاسيس ، في سراء الحياة وضرائها ، وبذلك يغدو المجتمع كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً . وللتعاطف صور زاهرة ، تشع بالجمال والروعة والبهاء ، ولا ريب أن
--> ( 1 ) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي والفقيه . ( 2 ) الوافي ج 6 ص 67 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 15 ج 3 عن كتاب الإمامة والتبصرة . ( 4 ) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي .