السيد مهدي الصدر

342

أخلاق أهل البيت ( ع )

مظاهر الرفق : وللرفق صور رائعة ومظاهر خلاّبة ، تتجلى في أقوال الحاكم وأفعاله . أ - فعليه ان يكون عف اللسان ، مهذب القول ، مجانباً للبذاء . ب - وأن يكون عطوفاً على الرعية يتحسس بآلامها ومآسيها . فإذا داهمها خطر ، وحاق بها بلاء سارع لنجدتها ومواساتها والتخفيف من بؤسها وعنائها . ج - وان يتفادى ارهاق الرعية بالأتاوات الباهضة ، والضرائب الفادحة الباعثة على شقائها وعنتها . آثار الرفق : للرفق خصائص وآثار طيبة تفيء على الحاكم والمحكوم بالخير والوئام . فهو مدعاة حب الرعية للراعي وإخلاصها له وتفانيها في سبيله . كما هو عاصم للرعية عن الملق والنفاق الناجمين من رهبة الحاكم المتجبر والخوف من بطشة وفتكه . وقد مدح اللّه رسوله الأعظم بالرفق والعطف فقال تعالى : « فبما رحمة من اللّه لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك » ( آل عمران : 159 ) . د - اختبار الأعوان : لا يستطيع الحاكم مهما أوتي من قدرة وكفاءة ان يستقل بسياسة الرعية ، ويضطلع بمهام الحكم وإدارة جهازه ، فهو لا يستغني عن أعوان يؤازرونه على تحقيق أهدافه وانجاز أعماله . ولهؤلاء الأعوان أثر كبير وخطير في توجيه الحاكم وتكييف أخلاقه وآرائه حسبما تتصف به من خلال وميول رفيعة أو وضيعة . لذلك كان على الحاكم ان يختار بطانته وأعوانه من ذوي الكفاءة والنزاهة والصلاح ، لتمحضه النصيحة ، وتؤازره على إسعاد الرعية وتحقيق آمالها وأمانيها ،