السيد مهدي الصدر

343

أخلاق أهل البيت ( ع )

دونما نزوع إلى إثرة أو محاباة تضر بصالح الرعية وتجحف بحقوقها . ه‍ - محاسبة العمال والموظفين : كثيراً ما يزهو الموظف بمنصبه ونفوذه ، ويستحوذ عليه الغرور فيتحدى الناس ، ويتعالى عليهم ، ويمتهن كرامتهم ويهمل اعمالهم ولا ينجزها الا بدافع من الطمع أو المحاباة ، الخوف أو الرجاء مما يعرقل مهماتهم ويستثير سخطهم وحنقهم على جهاز الحكم . لهذا يجب على الحاكم مراقبة الموظفين ومحاسبتهم على اعمالهم ومكافأة المحسن منهم على احسانه ، ومعاقبة المسئ على إساءته ، ليؤدي كل فرد منهم واجبة نحو المجتمع ، وليستشعر الناس مفاهيم العزة والكرامة والرخاء . وبذلك تتسق شؤون الرعية ، ويسودها العدل ، وتنجو من مآسي الملق والتزلف إلى الموظفين بالرشا وألوان الشفاعات . و - إسعاد الرعية : والحاكم بوصفه قائد الأمة وراعيها الأمين ، فهو مسؤول عن رعايتها والعناية بها ، والحرص على إسعادها ورقيّها مادياً وأدبياً . وذلك : بتفقد شؤون الرعية ، ورعاية مصالحها وضمان حقوقها وإشاعة الأمن والعدل والرخاء فيها ، وتصعيد مستوياتها العلمية والصحية والاجتماعية والأخلاقية والعمرانية : بنشر العلم وتحسين طرق الوقاية والعلاج وتهذيب الأخلاق والاهتمام بالتنمية الصناعية والزراعية والتجارية ، بالأساليب العلمية الحديثة واستغلال الموارد الطبيعية ، وتشجيع المواهب والطاقات على الابداع في تلك المجالات على أفضل وجه ممكن . وبذلك تتوطد دعائم الملك ، وتعلو أمجاد الأمم ، وتتوثق أواصر الودّ والاخلاص بين الحاكم والمحكوم ، ويتبوأ الحاكم عرش القلوب . ويحظى بخلود الذكر وطيب الثناء . وقد عرضت في حقوق المجتمع الاسلامي طرفاً من حقوق افراده تندرج في حقوق الرعية على الحاكم ، باعتباره المسؤول الأول عن رعايتها وصيانة حقوقها ، وضمان أمنها ورخائها .