السيد مهدي الصدر

341

أخلاق أهل البيت ( ع )

وفي التأريخ شواهد جمّة على تأثر الشعوب بحكامها ، وانطباعها بأخلاقهم وسجاياهم حميدة كانت أو ذميمة كما قيل : - الناس على دين ملوكهم . ج - الرفق : ويجدر بالحاكم ان يسوس الرعية بالرفق وحسن الرعاية ، ويتفادى سياسة العنف والارهاب ، فليس شيء أضرّ بسمعة الحاكم وزعزعة كيانه من الاستبداد والطغيان . ولبس شيء أضرّ بالرعية ، وادعى إلى اذلالها وتخلفها من أن تساس بالقسوة والاضطهاد . فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّ الرفق لم يوضع على شيء الا زانه ، ولا نزع من شيء الا شانه » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : « وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكوننّ سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، واما نظيرك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتي على أيديهم في العمد والخطأ ، فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك اللّه من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم » . وبديهي أن الرفق لا يجمل وقعه ولا يحمد صنيعه الا مع النبلاء الأخيار ، أما الأشرار العابثون بأمن المجتمع وحرماته فإنهم لا يستحقون الرفق ولا يليق بهم ، إذ لا تجديهم الا القسوة الزاجرة والصرامة الرادعة عن غيّهم وإجرامهم . إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 86 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 87 عن الكافي .