السيد مهدي الصدر
315
أخلاق أهل البيت ( ع )
إساءتهم والصفح عن مسيئهم . ولذلك مظاهر وأساليب رائعة : 1 - ان يتناسى الصديق الإساءة ويتجاهلها ثقة بصديقه ، وحسن ظن به ، واعتزاراً بإخائه ، وهذا ما يبعث المسئ على اكبار صديقه وودّه والحرص على صداقته . 2 - ان يتقبل معذرة صديقه عند اعتذاره منه ، دونما تشدد أو تعنت في قبولها . فذلك من سمات كرم الأخلاق وطهارة الضمير والوجدان . 3 - ان يستميل صديقه بالعتاب العاطفي الرقيق ، استجلاباً لودّه ، فترك العتاب قد يشعر بإغفاله وعدم الاكتراث به ، أو يوهمه بحنق الصديق عليه واضمار الكيد له . ولكن العتاب لا يجدي نفعاً ولا يستميل الصديق الا إذا كان عاطفياً رقيقاً كاشفاً عن حب العاتب ورغبته في استعطاف صديقه واستدامة وده ، إذ العشرة فيه والافراط منه يحدثان رد فعل سيّئ يضاعف نفار الصديق ويفصم عرى الود والإخاء . لذلك حثت الشريعة الاسلامية على الصفح والتسامح عن المسئ وحسن مداراة الأصدقاء خاصة والناس عامة . قال تعالى : « ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر » ( آل عمران : 159 ) . وقال سبحانه : « إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها الا الذين صبروا ، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم » ( حم السجدة : 34 - 35 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض » ( 1 ) .
--> ( 1 ) الوافي . ج 3 ص 86 عن الكافي .