السيد مهدي الصدر
316
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال صلى اللّه عليه وآله : « أعقل الناس أشدهم مداراة للناس » ( 1 ) . والجدير بالذكر أن من أقوى عوامل ازدهار الصداقة وتوثيق أواصر الحب والاخلاص بين الأصدقاء ، هو ان يتفادى كل منهم جهده عن تصديق النمامين والوشاة المغرمين بغرس بذور البغضاء والفرقة بين الأحباب وتفريق شملهم ، وفصم عرى الإخاء بينهم . وهؤلاء هم شرار الخلق كما وصفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث قال : « ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء المعايب » ( 2 ) . * * * الاعتدال في حب الصديق والثقة به : ومن الحكمة أن يكون العاقل معتدلاً في محبة الأصدقاء والثقة بهم والركون إليهم دون اسراف أو مغالاة ، فلا يصح الافراط في الاطمئنان إليهم واطلاعهم على ما يخشى إفشاءه من أسراره وخفاياه . فقد يرتد الصديق ويغدو عدواً لدوداً ، فيكون آنذاك أشد خطراً وأعظم ضرراً من الخصوم والأعداء . وقد حذرت وصايا أهل البيت عليهم السلام وأقوال الحكماء والأدباء نظماً ونثراً من ذلك : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى ان يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما ، عسى ان يكون حبيبك يوماً ما » ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه : « لا تطلع صديقك من سرك الا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك فان
--> ( 1 ) معاني الأخبار للصدوق . ( 2 ) البحار كتاب العشرة ص 191 عن الكافي . ( 3 ) نهج البلاغة .