السيد مهدي الصدر
312
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال أبو تمام : أولى البرية حقاً ان تراعيه * عند السرور الذي أساك في الحزن إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن وقال الواقدي : كان لي صديقان : أحدهما هاشمي ، وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنهم يرون صبيان الجيران وقد تزينوا في عيدهم ، وأصلحوا ثيابهم ، وهم على هذه الحال من الثياب الرثّة ! فلو احتلت بشيء تصرفه في كسوتهم ! فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليّ ، فوجه إليّ كيساً مختوماً ، ذكر ان فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتى كتب إليّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلي مستحياً من امرأتي . فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ، ولم تعنفني عليه . فبينما أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : اصدقني عما فعلته فيما وجهت إليك ؟ فعرفته الخبر على وجهه ، فقال : إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض الا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة فوجه إلي بكيسي ! فتواسينا الألف أثلاثاً ! ثم نمي الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل واحدٍ ألفا دينار وللمرأة ألف دينار ! ( 1 ) . 2 - الرعاية الأدبية : وهكذا تنتاب الصديق ضروب الشدائد والارزاء ما تسبب إرهاقه وبلبلة حياته ، ويغدو آنذاك مفتقراً إلى النجدة والمساندة لإغاثته وتفريج كربه .
--> ( 1 ) قصص العرب ج 1 ص 290 .