السيد مهدي الصدر

313

أخلاق أهل البيت ( ع )

فحقيق على أصدقائه الأوفياء ان يسارعوا إلى نصرته والذب عنه ، لساناً وجاهاً ، لانقاذه من أعاصير الشدائد والأزمات ، ومواساته في ظرفه الحالك . هذا هو مقياس الحب الصادق والعلامة الفارقة بين الصديق المخلص من المزيف . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته » ( 1 ) . وقال الشريف الرضي : يعرّفك الاخوان كل بنفسه * وخير أخ من عرّفتك الشدائد * * * 3 - المداراة : والأصدقاء مهما حسنت أخلاقهم ، وقويت علائق الودّ بينهم فإنهم عرضة للخطأ والتقصير ، لعدم عصمتهم عن ذلك . فإذا ما بدرت من أحدهم هناة وهفوة في قول أو فعل ، كخلف وعد ، أو كلمة جارحة أو تخلف عن مواساة في فرح أو حزن ونحو ذلك من صور التقصير . فعلى الصديق إذا ما كان واثقاً بحبهم واخلاصهم ان يتغاضى عن إساءتهم ويصفح عن زللهم حرصاً على صداقتهم واستبقاءاً لودّهم ، إذ المبالغة في نقدهم وملاحاتهم ، باعثة على نفرتهم والحرمان منهم . ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلاً ان تعدّ معائبه انظر كيف يوصي أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام بمداراة الصديق المخلص والتسامح معه والحفاظ عليه : « احمل نفسك من أخيك عند صرفه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته

--> ( 1 ) نهج البلاغة .